شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥
المبحث الثالث ذات الواجب تخالف الممكنات
(قال: ذات الواجب تخالف ذوات الممكنات، و إلا لكانت امتيازه بخصوصيته، و حينئذ فالوجوب إما للذات فيلزم وجوب الممكنات أو مع الخصوصية فيلزم إمكان الواجب لتركبه و قيل: بل تماثلها و تمتاز بالوجوب و الحياة و كمال العلم و القدرة أو بالألوهية الموجبة للأربعة بمثل ما مرت من أدلة اشتراك الوجود و رد بأنها إنما تفيد اتحاد مفهوم الذات الصادق على الذوات. لا تماثل الذوات لأن وقوعه عليها وقوع اللازم لا لذاتي كما مر في الوجود).
المبحث الثالث: الحق أن الواجب تعالى يخالف الممكنات في الذات و الحقيقة، إذ لو تماثلا، و امتاز كل عن الآخر بخصوصه، فمثل الوجوب و الإمكان إما أن يكون من لوازم الذات، فيلزم اشتراك الكل فيه، أو الذات مع الخصوصية، فيلزم التركيب المنافي للوجوب الذاتي، نعم تشارك ذاته ذات الممكنات، بمعنى أن مفهوم الذات أعني ما يقوم بنفسه، و يقوم به غيره صادق على الكل، صدق العارض على المعروض، كما أن وجود الواجب، و وجود الممكن مع اختلافهما بالحقيقة يشتركان في مطلق الوجود الواقع عليهما، وقوع لازم خارجي غير مقوم بالأدلة المذكورة في اشتراك الوجود من صحة القسمة إلى الواجب و الممكن، و من الجزم بالمطلق مع التردد في الخصوصية، و من اتحاد [١] المقابل، بل [٢] لا يتغير إلا [٣] الاشتراك في مفهوم [٤] الذات، و صدقه على جميع الذوات من غير دلالة على تماثل الذوات و تشاركها في الحقيقة.
فما ذهب إليه بعض المتكلمين أن ذات الواجب تماثل سائر الذوات و إنما تمتاز
[١] في (ب) اتخاذ بدلا من (اتحاد).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (بل).
[٣] في (أ) بزيادة (الا).
[٤] في (أ) بزيادة حرف الجر (في).