شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٢
تمسكوا في كون المتولد فعلا للعبد سواء تولد من فعله المباشر أو فعله المتولد كحركة الآلة، و حركة المتحرك بالآلة بمثل ما ذكروا في مسألة خلق الأعمال من وقوعه على وفق القصد، و الداعية و من حسن المدح و الذم و الأمر و النهي، بل استحسان المدح و الذم على الأفعال المتولدة كالكتابة و الصناعة [١] و إنشاء الكلام، و الدفع و الجذب و القتل و الحرب، أظهر عند العقلاء من المدح و الذم على المباشرات لأنها لا تظهر ظهور المتولدات، و كذا الوقوع بحسب الدواعي أظهر فيها، لأن أكثر الدواعي إنما يكون إلى المتولدات.
و الجواب: مثل ما مرّ و ذهب النظام من المعتزلة إلى أنه لا فعل للعبد إلا ما يوجد في محل قدرته و الباقي بطبع المحل. و قال معمر لا فعل للعبد إلا الإرادة و ما يحدث بعدها: إنما هو بطبع المحل و قيل لا فعل للعبد إلا الفكر، قالوا لو كان المتولد فعلنا لم يقع إلا بحسب دواعينا كالمباشرة [٢] و اللازم باطل، لأن كثيرا من أرباب الصناعات ينقضون أعمالهم لعدم موافقتها دواعيهم و أغراضهم. و أيضا لو كان فعلنا لصح منا أن لا نفعله بعد وجود السبب لأن شأن القادر صحة أن يفعل و أن لا يفعل، و اللازم ظاهر البطلان كما في السهم المرسل من القوس.
و الجواب: أن عدم الموافقة للفرض كمانع مثل الخطأ في تهيئة الأسباب، و كذا عدم التمكن من ترك الفعل لمانع مثل إحداث السبب التام لا ينافي كونه فعل الفاعل فإن موافقة الفرض، و تمكن القادر من الترك و الفعل إما يكونان عند وجود الأسباب و انتفاء الموانع، و احتج أصحابنا بوجوه.
الأول: أن الجسم الملتزق طرفاه بيدي قادرين إذا جذبه أحدهما و دفعه الآخر معا فحركته إما أن تقع بمجموع القدرتين، فيلزم اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد أو بإحداهما فيلزم الترجح بلا مرجح أو لا بهما و هو المطلوب، و فيه نظر إذ للخصم أن يمنع استقلال كل من القوتين بإحداث الحركة على الوجه الذي وقع باجتماعهما غاية الأمر أنها تستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في الجملة.
[١] في (أ) الصباغة بدلا من (الصناعة).
[٢] في (أ) المباشر بدلا من (المباشرة).