شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٤
أدلة أهل السنة
(قال لنا:
من السمع قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] و من العقل وجوه:
الأول: لو حسن الفعل أو قبح لذاته لما اختلف حسنا و قبحا، كالقتل حدا و ظلما، و الضرب تأديبا و تعذيبا، و الكذب أو الصدق إنقاذا و إهلاكا.
الثاني: لو كانا بالذات لما اجتمعا كما في أخبار من قال لأكذبن غدا أو هذا الذي تكلم به كاذب.
الثالث: العبد لا يستقل بفعله لما سبق و عندهم لا مدح و لا ذم من اللّه تعالى إلا على ما يستقل العبد به.
و أما الاستدلال بأنهما لو كانا حقيقين، و هما ثبوتيان لكونهما مقتضى اللاحسن و اللاقبح العدميين لزم من اتصاف الفعل بهما قيام المعنى بالمعنى، بل قيام الموجود بالمعدوم لأنهما لكونهما الداعي و الصارف يتقدمان الفعل. و بأنه إذا اختلفت الأفعال حسنا و قبحا بالذات، أو الاعتبار و يبطل اختيار الباري في شرعية الأحكام و تعيين الحلال و الحرام فضعيف).
تمسك أصحابنا بوجوه يدل بعضها على أن الحسن و القبح ليسا لذات الفعل و لا لجهات و اعتبارات فيه، و بعضها على أنهما ليسا لذاته خاصة.
الأول: لو حسن الفعل أو قبح عقلا لزم تعذيب تارك الواجب، و مرتكب الحرام، سواء ورد الشرع أم لا بناء على أصلهم في وجوب تعذيب من استحقه إذا
[١] سورة الإسراء آية رقم ١٥.