شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٤
المبحث السابع في الصفات المختلف فيها
(قال: المبحث السابع في صفات اختلف فيها.
إذ لا تنحصر الصفات فيما ذكر التمسك بأنه لا دليل على صفة أخرى فيجب نفيها و بأنها لو كانت لعرفت لوقوع التكليف بكمال المعرفة ضعيف فمنها البقاء أثبته الشيخ و أتباعه لأن الباقي بلا بقاء كالعالم بلا علم و ليس نفس الوجود إذ قد يوجد الشيء و لا يبقى و خالفه الكثيرون لوجوه:- الأول: أن المعقول منه استمرار لوجود و معناها الوجود من حيث انتسابه إلى الزمان الثاني.
الثاني: أن البقاء [١] بالبقاء الذي ليس نفس الذات لا يكون واجبا لذاته لا [٢] سيما إذا فسر بصفة بها الوجود في الزمان الثاني، و ليس هذا من افتقار صفة إلى صفة كالإرادة إلى العلم بل من افتقار الوجود.
الثالث: إما أن يحتاج البقاء إلى الذوات فيدور أو بالعكس فيكون هو الواجب لا الذات أو لا يحتاج أحدهما إلى الآخر بل اتفق تحققهما معا فيتعدد الواجب مع أن استغناء الصفة عن الذات ليس بمعقول.
الرابع: إما أن يكون للبقاء بقاء فيلزم التسلسل و قيام المعنى بالمعنى أولى يكون [٣] فيكون كعالم بلا علم. فإن قيل بقاء البقاء نفسه قلنا: فلتكن الصفات مع الذات كذلك و قد يدفع بأنه محال لما مر [٤] بخلاف كون بقاء البقاء نفسه لكن يبقى إشكال قيام المعنى بالمعنى في بقاء الصفات و لا يندفع بما قيل نحن لا نقول الصفات باقية. بل الذات باق بصفاته أو بقاؤها نفسها أو نفس بقاء الذات لعدم التغاير لأن
[١] في (ج) الباقي بالبقاء.
[٢] في (ج) بزيادة (لا).
[٣] سقط من (أ) و (ب) لفظ (يكون).
[٤] في (ج) كما بدلا من (لما).