شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٨
و المعصية وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا [١] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٢] لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ [٣] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [٤] لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٥] و نحو ذلك.
و ردّ بأن المراد الموانع الظاهرة التي يعترف بها الكل أو المانع عن الغرم و صرف القدرة، و ما يتعلق بهم.
الخامس: تعليق أفعال العباد بمشيئتهم دون مشيئته فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [٦] اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [٧].
قلنا: نعم لكن مشيئتهم بمشيئته وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٨]).
حتى زعموا أنه ما من آية إلا و فيها دلالة على بطلان الجبر، و قد بينه الإمام الرازي رحمه اللّه في سورة الفاتحة [٩]، ليقاس عليه الباقي، و بلغ الأمد الأقصى في التقرير و المعارضة من جانب أهل الحق، ثم ضبط دلائلهم السمعية على كثرتها في عدة أنواع.
الأول: الآيات الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد، بإسناد الفعل إلى فاعله، و هو أكثر من أن يحصى فليبدأ من قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ [١٠] إلى قوله تعالى الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [١١] و قد عرفت أن هذا
[١] هذا جزء من آية من سورة الاسراء رقم ٩٤.
[٢] سورة الانشقاق آية رقم ٢٠.
[٣] سورة آل عمران آية رقم ٧١.
[٤] هذا جزء من آية من سورة البقرة رقم ٢٨.
[٥] هذا جزء من آية من سورة آل عمران رقم ٩٩.
[٦] سورة الكهف آية رقم ٢٩.
[٧] جزء من آية من سورة فصلت رقم ٤٠.
[٨] سورة الإنسان آية رقم ٣٠.
[٩] يقول الفخر الرازي في تفسير سورة الفاتحة: إن ترتب الفعل على الإرادة ضروري، لأن الإرادة الجازمة الخالية عن المعارض لا بد و أن يترتب عليها الفعل، و ترتب الإرادة على تألم القلب أيضا ضروري، فإن من تألم قلبه بسبب مشاهدة أمر مكروه .. الخ.
راجع تفسير سورة الفاتحة ج ١ ص ٥٠٨ من مفاتح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير.
[١٠] سورة البقرة آية رقم ٣.
[١١] سورة الناس آية رقم ٥.