شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٣
كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم، و أما تعميم ذلك بأن [١] لا يخلو فعل من أفعاله عن غرص فمحل بحث.
(قال (خاتمة) ذهبت المعتزلة إلى أن الغرض من التكليف.
هو التعريض للثواب فإنه لا يحسن بدون الاستحقاق الحاصل بالمشاق و يدل عليه وجوه:
الأول: مثل قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ [٢] الآية.
الثاني: أنه لا غرض سواء إجماعا لأنهم لا يثبتون الغرض و نحن ننفى غيره فتعين.
الثالث: أن التكليف بالمشاق إضرار و هو بدون استحقاق، و لا منفعة ظلم، فيكون التعريض للمنفعة هو الجهة المحسنة.
و ردّ بأن المترتب قد يكون فضلا من اللّه تعالى لا أثرا لما ترتب عليه، و كيف يعقل استحقاق النعيم الدائم بمجرد كلمة و تصديق فيمن آمن فمات.
و لا نسلم الإجماع على أنه لا غرض سواه، فقيل الابتلاء، و قيل الشكر، و قيل حفظ النظام، و قيل أمر لا طريق إليه للعقل.
و لو سلم فلا يفيد كونه الغرض إلا بعد ثبوت لزوم الغرض و لم يثبت).
و لو بالنسبة إلى من مات على الكفر أو الفسق هو التعريض للثواب أعني منافع كثيرة دائمة خالصة مع السرور و التعظيم، فإن ذلك لا يحسن بدون الاستحقاق و لا خفاء في أن للأفعال و التروك الشاقة تأثيرا في إثبات الاستحقاق بشهادة الآيات و الأحاديث الدالة على ترتب الثواب. استحقاق التعظيم على تلك الأفعال و التروك، وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [٣] ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [٤] مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ
[١] في (ب) بأنه بدلا من (بان).
[٢] سورة النساء آية رقم ١٣.
[٣] سورة الفتح آية رقم ١٧.
[٤] سورة آل عمران آية ١٩٥.