شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٨
المبحث الرابع في الرزق
قال (المبحث الرابع الرزق) (ما ساقه اللّه إلى الحيوان فانتفع به، فكل يستوفي رزقه، و لا يأكل أحد رزق أحد و قيل: لينتفع به، و قد يختص بالمأكول، و قيده المعتزلة بأن لا يكون لأحد منعه ليخرج الحرام جريا على أصلهم في القبح فمن لم يأكل طول عمره سوى الحرام لم يكن مرزوقا. لنا النصوص الدالة على ضمان الأرزاق [١].
قالوا: فلم يدفع عنه و يذم و يعاقب عليه و يمنع من السعي في تحصيله.
قلنا: لارتكابه المنهي و اكتسابه القبيح).
في الأصل مصدر سمي به المرزوق و هو ما ساقه اللّه تعالى إلى الحيوان مما ينتفع به، فيدخل رزق الإنسان و الدواب و غيرهما من المأكول و غيره، و يخرج ما لم ينتفع به و إن كان السوق للانتفاع لأنه يقال فيمن ملك شيئا، و تمكن من الانتفاع به، و لم ينتفع إن ذلك لم يصر رزقا له، و على هذا يصح أن كل أحد يستوفي رزقه و لا يأكل أحد رزق غيره، و لا الغير رزقه بخلاف ما إذا اكتفى بمجرد صحة الانتفاع و التمكن من ذلك على ما يراه المعتزلة و بعض أصحابنا. نظر إلى أن أنواع الأطعمة و الثمرات تسمى رزقا [٢]، و يؤمر بالإنفاق من الأرزاق، و لهذا اختاروا في تفسير المعنى المصدري، التمكن من الانتفاع و في العيني ما يصح به الانتفاع. و لم يكن لأحد منعه احترازا عن الحرام، و عما أبيح للضيف مثلا قبل أن يأكل. و من فسره بما ساقه اللّه تعالى إلى العبد فأكله لم يجعل غير المأكول رزقا عرفا، و إن صح لغة
[١] قال تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها. سورة هود آية رقم ٦.
و قال تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ. سورة العنكبوت آية رقم ٦٠.
[٢] في (ب) أرزاقا من (رزقا).