شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٥
أو الأصوات في لسان الملك لقوله تعالى:
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [١] الآية أو لسان النبي صلى اللّه عليه و سلّم لقوله تعالى:
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [٢].
و المنزل على القلب هو المعنى دون اللفظ ثم اختلفوا. فقيل: هو اسم لهذا المؤلف المخصوص القائم بأول لسان اخترعه اللّه تعالى فيه حتى إن كل أحد بكسبه يكون مثله لا عينه، و الأصح [٣] أنها اسم له لا من حيث تعين المحل فيكون واحدا بالنوع و يكون ما يقرأه القارئ نفسه لا مثله، و هكذا الحكم في كل شيء أو كتاب نسب إلى مؤلفه، و على التقديرين، فقد تجعل اسما للمجموع بحيث لا يصدق على البعض، و قد يجعل اسما لمعنى كلي صادق على المجموع، و على كل بعض من أبعاضه، و لهذا المقام زيادة توضيح في شرح التنقيح.
و بالجملة: فما يقال إن المكتوب في كل مصحف و المقروء بكل لسان كلام اللّه تعالى. فباعتبار الوحدة النوعية. و ما يقال إنه حكاية كلام اللّه [٤] و مماثل له، إنما الكلام هو المخترع في لسان الملك. فباعتبار الوحدة الشخصية، و ما يقال ان كلام اللّه تعالى ليس قائما بلسان أو قلب و لا حالا في مصحف أو لوح، فيراد به الكلام الحقيقي الذي هو الصفة الأزلية، و منعوا من القول بحلول كلامه في لسان أو قلب مصحف، و إن كان المراد هو اللفظي [٥] رعاية للتأديب، و احترازا عن ذهاب الوهم إلى الحقيقي الأزلي. قوله-.
(قال: و إجراء صفة الدال على المدلول شايع مثل: سمعت هذا المعنى و قرأته و كتبته و اختصاص موسى عليه السلام بالمكالمة من حيث أنه سمع بلا
[١] سورة التكوير آية رقم ١٩.
[٢] سورة الشعراء آية رقم ١٩٣.
[٣] سقط من (ب) قوله (و الأصح).
[٤] سقط من (ب) جملة (كلام اللّه).
[٥] في (ب) النظر بدلا من (اللفظي).