شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٢
و ثالثا: بأنهما قد يفترقان كما إذا علم أن زيدا سيقدم و عند قدومه لم يعلم أنه قدم و بالعكس).
قال: و الفلاسفة في العلم بالجزئيات المشهور من مذهبهم. أنه يمتنع علمه بالجزئيات على وجه كونها جزئيات. أي من حيث كونها جزئيات [١] يلحقها التغير، لأن تغير المعلوم يستلزم تغير العلم، و هو على اللّه تعالى محال في ذاته و صفاته. و أما من حيث انها غير متعلقة بزمان فتعلقها يعقل بوجه كلي لا يلحقه التغير، فاللّه تعالى يعلم جميع الحوادث الجزئية، و أزمنتها الواقعة هي فيها، لا من حيث أن بعضها واقع الآن، و بعضها في الزمان الماضي، و بعضها في الزمان المستقبل. ليلزم تغيره بحسب تغير الماضي و الحال و المستقبل بلا علما.
ثانيا: أبد الدهر غير داخل تحت [٢] الأزمنة. مثلا يعلم أن القمر يتحرك كل يوم كذا درجة، و الشمس كذا درجة. فيعلم أنه يحصل لهما مقابلة في يوم كذا، و ينخسف القمر في أول الحمل [٣] مثلا، و هذا العلم ثابت له، حال المقابلة و قبلها و بعدها، ليس في علمه كان، و كائن، و يكون، بل هي حاضرة عنده في أوقاتها أزلا و أبدا، و إنما التعلق بالأزمنة في علومنا. و الحاصل أن تعلق العلم بالشيء الزمانيّ المتغير لا يلزم أن يكون زمانيا ليلزم تغيره.
و قال الإمام: إن اللائق بأصولهم، أن الجزء إن كان متغيرا، أو متشكلا يمتنع أن يتعلق به علم الواجب لما يلزم في الأول من تغير العلم، و في الثاني من الافتقار إلى
[١] في (ب) زمانية بدلا من (جزئيات).
[٢] في (ب) بحسب بدلا من (تحت).
[٣] اسم اطلقه الفلكيون العرب على أول البروج أو منازل الشمس الاثني عشر و قد عين بطليموس في كتابه المجسطي المنقول إلى العربية مواقع ١٨ كوكبا من كواكب برج الحمل، و نقل العرب عنه ذلك و ذكروا أن صورة الحمل تتكون من ١٣ كوكبا بينما توجد خمسة كواكب خارج الصورة و اعتبروا بطن الحمل منزلا من منازل القمر و مقدم صورة الحمل تقع إلى الغرب، و مؤخره إلى الشرق، و وجهه إلى ظهره، و سموا الكوكبين اللذين على قرنه الشرطين، و الخارج عن الصورة الناطح.
راجع القاموس الإسلامي ج ٢ ص ١٦٠.