شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩١
و بالجملة فالحدوث ينافي نفي [١] الأولية، و لا ينافي نفي الآخرية.
لا يقال: قد يمكن تقرير هذا الاستدلال بحيث لا يفتقر إلى أحد الأمرين المذكورين، كما ذكر في المواقف من أنه لو لم يكن قادرا لزم إما نفي الحادث أو عدم استناده إلى المؤثر، أو التسلسل، أو تخلف الأثر عن المؤثر التام لأنه إن لم يوجد حادث أصلا فهو الأمر الأول. و إن وجد فإن لم يستند إلى مؤثر فهو الثاني، و إن استند فإن لم ينته إلى قديم فهو الثالث، و إن انتهى فلا بدّ من قديم يوجب حادثا بلا واسطة دفعا للتسلسل و هو الرابع، لأنا نقول هذا أيضا تقرير الاستدلال المشهور بزيادة مقدمات لا حاجة إليها و هي الشرطيات الثلاث.
الأول: لأن الكلام في قادرية القديم الذي إليه ينتهي الكل، مع أن التالي في كل من الأولين عين المقدم، و لذا عدل عنه. و قال: و إن شئت قلت: أي في تقرير هذا الاستدلال، لو كان الباري موجبا بالذات لزم قدم الحادث، إذ لو حدث لتوقف على شرط حادث و تسلسل، ثم إنه لا يتم إلا بما ذكرنا على ما اعترف به حيث قال: و اعلم أن هذا الاستدلال يغني على التقديرين لا يتم إلا إن تبين حدوث ما سوى اللّه تعالى، و امتناع قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته، أو تبين في الحادث اليومي أنه لا يستند إلى حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية محفوظا بحركة دائمة، و ذلك لأنه لو لم يتبين ما ذكر لم تصح الشرطية الرابعة من التقرير الأول، و يلزم المحال المذكور في التقرير الثاني لجواز أن تنتهي الحوادث إلى قديم يوجب قديما يستند إليه الحوادث بطريق الاختيار دون الإيجاب، فلا يلزم التخلف و لا التسلسل، و أن لا يثبت قديم يوجب حادثا بلا واسطة، بل يكون كل حادث مسبوقا بآخر من غير بداية كما هو رأيهم في الحركات، و لا يكون هذا من التسلسل المسلم استحالته، أعني ترتب العلل و المعلولات لا إلى نهاية، فلا بدّ من بيان استحالة النوع الآخر من التسلسل. أعني كون [٢] كل حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية ليتم به [٣] الاستدلال.
[١] سقط من (ب) لفظ (نفى).
[٢] سقط من (ب) لفظ (كون).
[٣] سقط من (ب) لفظ (به).