شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٢
فالقول بأزلية الصفات لا تستلزم القول بقدمها لكونه أخص، فإن القديم [١] هو الأزل القائم بنفسه، و لو سلم أن كل أزلي قديم. فلا نسلم أن القول بتعدد القديم مطلقا كفر بالإجماع، بل في القدم الذاتي بمعنى عدم المسبوقية بالغير، و قدم الصفات زماني، بمعنى كونها غير مسبوقة بالعدم.
و لو سلم أن القول بتعدد القديم كفر ذاتيا كان أو زمانيا، فلا نسلم ذلك في الصفات، بل في الذوات خاصة، أعني ما تقوم بأنفسها. و النصارى و إن لم يجعلوا الأقانيم القديمة ذوات، لكن لزمهم القول بذلك حيث جوزوا عليها الانتقال!، و قد سبق بيان ذلك، و قوله تعالى: وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ [٢] بعد قوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [٣] شاهد صدق على أنهم كانوا يقولون بآلهة ثلاثة.
فأين هذا من القول بإله واحد له صفات كمال كما نطق بها كتابه.
[١] القديم في اللغة: ما مضى على وجوده
زمان طويل؛ و يطلق في الفلسفة العربية على الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء و
يرادفه الأول: قال ابن سينا: «يقال قديم للشيء إما بحسب ذاته و إما بحسب الزمان فالقديم بحسب الذات
هو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة. و القديم بحسب الزمان لا أول لزمانه». راجع النجاة لابن سينا ص ٣٥٥.
[٢] سورة المائدة آية رقم ٧٣.
[٣] سورة المائدة آية رقم ٧٣.