شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦
ظاهر، و لا بعض الأجزاء لأنه كونه علة لنفسه و لعلله، و لأنه يفتقر إلى بعض آخر، فلا يستقل، و لأن كل جزء ففرض فعلته أولى فتعين كونه خارجا و هو الواجب تعالى.
الثالث: لا بد لمجموع الممكنات من علة بها يجب وجوده، و يمتنع عدمه، و لا شيء من آحاد الجملة كذلك، لأن كل أحد منها محتاج إلى آخر، فلا وجوب بالنظر إليه.
الرابع: مبدأ الحوادث بالاستقلال لو لم يكن واجبا أو مشتملا عليه، فإن كان له علة من خارج بطل الاستقلال، و إلا فإن امتنع قبل وجود الحادث لزم الانقلاب.
و إن أمكن لزم الترجيح و لا مرجح، و في استغناء هذه الوجوه عن إبطال التسلسل نظر).
قوله: المقصد الخامس في الإلهيات أي المباحث المتعلقة بذات اللّه تعالى، و تنزيهاته و صفاته، و ما يجوز عليه، و ما لا يجوز و أفعاله و أسمائه. فلذا [١] جعل المقصد ستة فصول.
يشتمل الأول منها على تقرير الأدلة على وجود الواجب، و على تحقيق أن ذاته هل تخالف سائر الذوات ..؟
و طريق إثبات الواجب عند [٢] الحكماء. انه لا شك في وجود موجود، فإن كان واجبا فهو المرام، و إن كان ممكنا فلا بد له من علة بها يترجح وجوده، و ينقل الكلام إليه. فإذن يلزم الدور أو التسلسل و هو محال، أو ينتهي إلى واجب و هو المطلوب.
و عند المتكلمين [٣]. أنه قد ثبت حدوث العالم. إذ لا شك في وجود حادث،
[١] في (ب) فلهذا.
[٢] ذكر صاحب كتاب المواقف: أن للقوم في إثبات الصانع مسالك خمسة، و جعل المسلك الثاني للحكماء. راجع ما كتبه عنهم في الموقف الخامس ج ٨ ص ٥، ٦.
[٣] قال صاحب المواقف: ما ذكره المتكلمون من حدوث العالم. و هو الاستدلال بحدوث الجواهر هي طريقة الخليل صلوات اللّه عليه حيث قال: (لا أحب الآفلين) أي لا أحبهم فضلا عن عبادتهم، لأن