شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٠
المخاطب علم المتكلم بما أخبر عنه أو إرادته لما أمر به [١] لم يكن بعيدا، لكنني لم أجده في كلامهم، و أنا قد وجدت في كلام الإمام الزاهديّ من [٢] المعتزلة ما يشعر [٣] بذلك حيث قال:
لا نسلّم وجود حقيقة الأخبار و الطلب في الصورتين المذكورتين [٤] بل إنما هو مجرد إظهار أماراتها، و قريب من ذلك ما قال إمام الحرمين في الإرشاد [٥]. فإن قالوا: الذي يجده في نفسه هو إرادة جعل اللفظة الصادرة عنه أمرا على جهة ندب أو إيجاب فهذا باطل. لأن اللفظ يتصرم مع أن الطلب بحاله، و الماضي لا يراد، بل يتلهف عليه، و بالضرورة نعلم أن ما نجده بعد انقضاء اللفظ ليس تلهفا، و لأن اللفظة تكون ترجمة عمّا في الضمير، و بالضرورة نعلم، أنها ليست ترجمة عن إرادة جعلها على صفة بل عن الاقتضاء [٦] و الإيجاب، و نحو ذلك ثم شاع فيما بين أهل اللسان إطلاق اسم الكلام و القول على المعنى القائم بالنفس: يقولون: في نفسي كلام،؛ و زورت في نفسي مقالة، و قال الأخطل [٧]:.
إن الكلام لفي الفؤاد و إنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
[١] في (ب) مر به بدلا من (أمر به)
[٢] في (ب) بعض بدلا من (الإمام الزاهدي)
[٣] في (ب) ما يشبه بدلا من (ما يشعر)
[٤] سقط من (ب) المذكورتين
[٥] كتاب الإرشاد في الكلام: للإمام أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجوينيّ المتوفي سنة ٤٧٨ ه شرحه تلميذه أبو القاسم سليمان بن ناصر الأنصاريّ المتوفي سنة ٥١٢ ه و قام بتحقيقه و التعليق عليه الدكتور محمد يوسف موسى و الدكتور على عبد المنعم.
[٦] في (ب) الاقتصار بدلا من (الاقتضاء).
[٧] هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارق- بن عمرو من بني تغلب أبو مالك شاعر اشتهر في عهد بني أمية بالشام و أكثر من مدح ملوكهم نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة و اتصل بالامويين فكان شاعرهم له ديوان شعر مطبوع و لعبد الرحيم بن محمود مصطفى «رأس الأدب الكمل في حياة الاخطل». توفي عام ٩٠ ه راجع دائرة المعارف الإسلامية ١: ٥١٥
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٤ ٢٠٠ ٣ - ÇáÔÈåÉ ÇáËÇáËÉ ..... Õ : ١٩٨