شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٦
الأحاديث الدالة على أن فعل العبد واقع بقدرة الرب
قال (و منها ما تواتر [١] معناه من الأحاديث الدالة على كون كل كائن بتقدير اللّه تعالى و مشيئته).
الأحاديث الواردة في باب القضاء و القدر و كون الكائنات بتقدير اللّه و مشيئته و إن كانت آحادا إلا أنها متواترة المعنى كشجاعة علي رضي اللّه تعالى عنه وجود حاتم و كلها صحاح بنقل الثقات مثل البخاري و مسلم و غيرهما، و إن وقع في بعضها اختلاف رواية في بعض الألفاظ منها ما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم «احتج آدم و موسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا و أخرجتنا من الجنة. فقال آدم يا موسى اصطفاك اللّه بكلامه و خط لك التوراة بيده تلومني على أمر قدره اللّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى» [٢].
و منها ما روى علي رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا اللّه و أني رسول اللّه بعثني بالحق، و يؤمن بالبعث بعد الموت، و يؤمن بالقدر خيره و شره» [٣] و منها ما روى ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم «كل شيء بقدر حتى العجز و الكيس».
و منها ما روي أنه قال صلى اللّه عليه و سلّم «إن اللّه تعالى يصنع كل صانع و صنعته» [٤].
[١] في (ب) توارد بدلا من (تواتر).
[٢] الحديث رواه البخاريّ في الأنبياء ٣١، و توحيد ٣٧ و مسلم في القدر ١٣، ١٥، و أبو داود في السنة ١٦، ١٧ و الترمذيّ في القدر ٣ و ابن ماجه في المقدمة ١٠ و عند ابن ماجه: فحج آدم موسى. ثلاث مرات و معنى: فحج: أي غلب عليه بالحجة.
[٣] الحديث رواه مسلم في الإيمان ١، ٧ و أبو داود في السنة ١٦ و الترمذيّ في القدر ١٠، و إيمان ٤ و النسائيّ في الإيمان ٥، ٦ و ابن ماجه في المقدمة ٩، ١٠ و أحمد بن حنبل: ١: ٢٧، ٢٨، ٥٢، ٩٧، ١٣٣، ٣١٩، ٢: ١٠٧، ١٨١، ٢١٢.
[٤] الحديث رواه مسلم في القدر ١٨، و الموطأ في القدر ٤ و أحمد بن حنبل فى مسنده ٥، ٢: ١١.