شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٤
لا خلاف في جواز إطلاق الأسماء و الصفات على الباري تعالى إذا ورد إذن الشرع و عدم جوازه إذا ورد منعه. و إنما الخلاف فيما لم يرد به إذن و لا منع، و كان هو موصوفا بمعناه، و لم يكن إطلاقه عليه مما يستحيل في حقه، فعندنا لا يجوز، و عند المعتزلة يجوز، و إليه مال القاضي أبو بكر منا [١]، و توقف إمام الحرمين [٢]، و فصل الإمام الغزالي [٣] رحمه اللّه فقال بجواز الصفة، و هو ما يدل على معنى زائد على الذات دون الاسم، و هو ما يدل على نفس الذات، و يشكل هذا بمثل الإله اسما للمعبود، و الكتاب اسما للمكتوب، و الرسم اسما لما رم من العظام أي بلي، و بأسماء الزمان [٤] و المكان و الآلة، و لعل المتكلم يلتزم كونها صفات، و إن كانت اسما عند النحاة، و قد أورد تمام تحقيق الفرق في فوائد شرح الأصول لنا. أنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى اللّه عليه و سلّم بما ليس من أسمائه، بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسمه به أبواه لما ارتضاه. فالباري تعالى و تقدس أولى. قالوا أهل كل لغة يسمونه باسم مختص بلغتهم كقولهم خذامي و تنكري، و شاع ذلك و ذاع من غير نكير و كان إجماعا.
قلنا: كفى بالإجماع دليلا على الإذن الشرعي، و هذا ما يقال انه لا خلاف فيما يرادف الأسماء الواردة في الشرع.
قال إمام الحرمين: معنى الجواز و عدمه الحل و الحرمة، و كل منهما حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي، و القياس [٥] إنما يعتبر في العمليات دون الأسماء
- الفاء فيهما، و رجل فطن بكسر الطاء و ضمها.
[١] سبق الترجمة للقاضي أبي بكر الباقلاني.
[٢] سبق الترجمة لإمام الحرمين الجويني
[٣] سبق الترجمة لحجة الإسلام الغزالي
[٤] الزمان: الوقت كثيره و قليله، و هو المدة الواقعة بين حادثتين أولاهما سابقة، و ثانيتهما لاحقة، و منه زمان الحصاد، و زمان الشباب و زمان الجاهلية، و جمع الزمان أزمنة، تقول السنة أربعة أزمنة أي أقسام و فصول، و تقول أيضا الأزمنة القديمة، أو الأزمنة الحديثة.
[٥] القياس: التقدير، يقال الشيء إذا قدره، و يستعمل أيضا في التشبيه، أي في تشبيه الشيء بالشيء يقال: هذا قياس ذاك إذا كان بينهما تشابه.
و القياس اللغوي: رد الشيء إلى نظيره، و القياس الفقهي حمل فرع على أصله، لعلة مشتركة بينهما.