شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٣
و قوله صلى اللّه عليه و سلّم «فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه اللّه تعالى [١] عز و جل» و قوله صلى اللّه عليه و سلّم: «و أكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه») [٢].
قوله: و على الوقوع الإجماع و النص. أما الإجماع [٣] لا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا يمكن إلا بالأدلة السمعية. و قد احتجوا عليه بالإجماع و النص. أما الإجماع فاتفاق الأمة قبل حدوث المخالف على وقوع الرؤية. و كون الآيات و الأحاديث الواردة فيها على ظواهرها حتى روى حديث الرؤية أحد و عشرون رجلا من كبار الصحابة، و أما النص فمن الكتاب قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [٤] فإن النظر الموصول بإلى إما بمعنى الرؤية، أو ملزوم لها بشهادة النقل عن أئمة اللغة، و التتبع لموارد استعماله و إما مجاز عنها لكونه عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته و قد تعذر هاهنا الحقيقة لامتناع المقابلة و الجهة فتعين الرؤية لكونها أقرب المجازات بحيث التحق بالحقائق بشهادة العرف و التقديم بمجرد الاهتمام و رعاية الفاصلة دون الحصر أو للحصر ادعاء. بمعنى أن المؤمنين لاستغراقهم في مشاهدة جماله، و قصر النظر على عظمة جلاله، كأنهم لا يلتفتون إلى ما سواه و لا يرون إلا اللّه.
و اعترض بأن (إلى) هاهنا ليست حرفا بل اسما بمعنى النعمة واحد الآلاء و ناظرة من النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [٥] و لو سلم فالموصول (بإلى) أيضا قد يجيء بمعنى [٦] الانتظار كما في قول الشاعر:
وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأتي الفلاح و قوله:
و شعث ينظرون إلى بلال كما نظر الظماء حيا الغمام و قوله:
كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج إلى طلوع هلال
[١] الحديثان رواهما البخاريّ في التفسير سورة ٥٥، و التوحيد ٢٤، و مسلم في الأيمان ٢٩٦ و الترمذيّ في الجنة ٣، و ابن ماجه في المقدمة ١٣.
[٢] الحديثان رواهما البخاريّ في التفسير سورة ٥٥، و التوحيد ٢٤، و مسلم في الأيمان ٢٩٦ و الترمذيّ في الجنة ٣، و ابن ماجه في المقدمة ١٣.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (الإجماع).
[٤] سورة القيامة آية رقم ٢٢، ٢٣.
[٥] سورة الحديد آية رقم ١٣.
[٦] في (ب) يجب بدلا من (يجيء).