شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٥
كي لا يتألم أو يتفضل اللّه عليه بمثل تلك الأعواض عقيب انقطاعها، فلا يتألم.
و إن كان من أهل النار أسقط اللّه تعالى باعواضه جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف، و ذلك بأن يفرق القدر المسقط على الأوقات المتتالية لئلا ينقطع ألمه.
و فسروا الظلم بضرر غير مستحق لا يشتمل على نفع أو دفع ضرر معلوم، أو مظنون [١]، و لا يكون دفعا عن نفسه، و لا مفعولا بطريق جري العادة، فخرج العقاب و مشقة السفر و الحجامة و دفع الصائل، و إحراق اللّه تعالى الصبي الملقى في النار. فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو دفع ضر، و عاديا لا يكون ظلما، بل يكون حسنا [٢] يجوز صدوره عن اللّه تعالى من غير عوض عليه [٣].
ثم للمعتزلة في بحث الآلام و الأعواض فروع و اختلافات لا بأس بذكر بعضها منها: أن الألم إذا وقع جزاء لسيئة فهي عقوبة لا عوض عليها، و إن لم يقع فإن كان من اللّه تعالى وجب العوض عليه، و إن كان مكلفا فإن كان له حسنات أخذ اللّه حسناته، و أعطاها المؤلم عوضا لإيلامه، و إن لم يكن له حسنات فعلى اللّه العوض من عنده حيث مكن الظالم و لم يصرفه عن الإيلام. فالواجب قبل الوقوع إما الصرف، و إما التزام العوض، و إن كان من غير عاقل كالأطفال و الوحوش و السباع.
فإن كان ملجأ إليه بسبب من اللّه تعالى كجوع و خوف و نحوهما: فالعوض على اللّه تعالى. و إلا فعلى المؤلم عند القاضي، و على اللّه تعالى عند أبي علي لأن التمكين و عدم المنع بعلم أو نهي إغراء على إيصال تلك المضار. فأخذ العوض منها يكون ظلما بمنزلة من ألقى الطعام إلى كلب فأكله، ثم أخذ يضربه، و للقاضي ما ورد في الحديث من أنه: «يأخذ للجماء من القرناء» [٤] و ما ثبت في الشرع من وجوب منعها
[١] الظن: معروف، و قد يوصع موضع العلم، و بابه رد، و تقول ظننتك زيدا و ظننت زيدا إياك، تضع الضمير المنفصل موضع المتصل و الظنين: المتهم و الظنة، التهمة يقال منه أطنه و أظنه بالطاء و الظاء إذا اتهمه و في حديث ابن سيرين (لم يكون علي- رضى اللّه عنه- يظن في قتل عثمان- رضي اللّه عنه) و هو يفتعل من يظتن فأدغم (و مظنة) الشيء موضعه و مكان الذي يظن كونه فيه، و الجمع المظان.
[٢] في (ب) شيئا بدلا من (حسنا)
[٣] في (ب) عن بدلا من (من)
[٤] الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢: ٣٦٣ (؟؟؟؟- حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن و اصل عن يحيى بن عقيل، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال:
«يقبض الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء، و حتى الذرة من الذرة».