شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٨
فإن قيل: إذا جاز كون العلم باقيا ببقاء هو نفسه، فلم لا يجوز كون الذات عالما بعلم هو نفسه، قادرا بقدرة هي نفسه إلى غير ذلك على ما هو رأي المعتزلة.
قلنا: لما سبق في بحث زيادة الصفات من لزوم الفسادات و يرد على هذا الوجه أنه إذا جاز كون بقاء العلم نفسه، فلم لا يجوز أن يكون بقاء الذات نفسه، و لا تثبت صفة زائدة؟
فإن قيل: الأصل زيادة الصفة إلا لمانع، و هو هاهنا لزوم قيام المعنى بالمعنى، و لم يوجد في بقاء الذات.
قلنا: خطأ و معارضة بأن الأصل عدم تكثر القدماء إلا لقاطع.
الوجه الثالث للأشعريّ: أن الصفات باقية ببقاء هو بقاء الذات، و جاز ذلك لعدم المغايرة بين الذات و الصفات بخلاف الجوهر مع أعراضه فلذا لم يكن بقاؤه بقاء لها. و يرد عليه أن الصفات كما أنها ليست غير الذات فليست عينه أيضا، و كما امتنع اتصاف الشيء بصفة قائمة بالغير فكذا بصفة قائمة بما ليس نفس ذلك الشيء. و أما الاعتراض بأنه لو كانت الصفات باقية ببقاء الذات لعدم التغاير لكانت عالمة بعلمه، قادرة بقدرته إلى غير ذلك فليس بشيء لأن ذلك فرع صحة [١] من الانصاف و قد صح كون العلم مثلا باقيا بخلاف كونه قادرا.
(قال: و منها التكوين.
أثبته بعض الفقهاء تمسكا بأنه تعالى خالق إجماعا فلا بد من قيام صفة به يسميها [٢] إلى التخليق و الترزيق و الإحياء و الإماتة و نحو ذلك بحسب اختلاف المتعلقات و تكون أزلية كسائر الصفات. و رد بأن ذلك في الصفات الحقيقية و ليس الإيجاد إلا معنى يعقل من تعلق المؤثر بالأثر و ذلك فيما لا يزال.
قالوا: تمدح في كلامه الأزلي بأنه الخالق البارئ المصور فلو لم يكن ذلك إلا فيما
[١] في (أ) بزيادة لفظ (صحة).
[٢] في (خ) نسبتها إلى بدلا من (يسميها).