شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٢
الأول: أنه مريد للطاعة، فلو جاز منع ما يحصل أو يقرب منها لكان غير مريد لها، و هو تناقض، و رد بمنع الملازمة و منع أن [١] كل مأمور به مراد.
الثاني: أن منع اللطف نقض لغرضه الذي هو الإتيان بالمأمور به، و نقض الغرض [٢] قبيح يجب تركه، و رد بمنع المقدمتين لجواز أن لا يكون نقض المأمور به مرادا أو غرضا، و يتعلق بنقضه [٣] حكم و مصالح.
الثالث: أن منع اللطف تحصيل للمعصية أو تقريب منها و كلاهما قبيح يجب تركه. و رد بالمنع فإن عدم تحصيل الطاعة أعم من تحصيل المعصية و كذا التقريب، و لا ثم أن إيجاد القبيح قبيح و قد مرّ.
الرابع أن الواجب لا يتم إلا بما يحصله أو يقرب منه فيكون واجبا. و ردّ بعد تسليم القاعدة بأن ذلك وجوب على المكلف بشرط كونه مقدورا له فلا يكون مما نحن فيه، ثم عورضت الوجوه بوجوه:
الأول: أنه لو وجب اللطف لما بقي كافر و لا فاسق لأن من الألطاف ما هو محصل و من قواعدهم أن أقصى اللطف واجب، فلا يندفع ما ذكرنا بما قيل إن الكافر أو الفاسق لا يخلو عن لطف، فلذا [٤] أجيب: بأن اللطف يتفاوت بالنسبة إلى المكلفين، و ليس كل ما هو لطف في إيمان زيد، لطف في إيمان عمرو، فليس في معلوم اللّه تعالى ما هو لطف في حق الكل، حتى يحصل إيمانهم. و ردّ بالنصوص الدالة على أن انتفاء إيمان الكل، مبني على انتفاء مشيئة اللّه، و ذلك كقوله تعالى وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [٥] وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [٦] فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [٧] إلى غير ذلك مما لا يحصى سيما في
[١] في (ب) لمن بدلا من (أن)
[٢] في (أ) الفرض بدلا من (الغرض)
[٣] في (ب) ببعض بدلا من (بنقضه)
[٤] في (ب) فلهذا بدلا من (فلذا)
[٥] سورة السجدة آية رقم ١٢
[٦] سورة هود آية رقم ١١٨
[٧] سورة الأنعام آية رقم ١٤٩