شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٧
الأدلة العقلية على أن فعل العبد واقع بقدرة الرب
قوله (لنا عقليات و سمعيات) (أما العقليات فوجوه:
الأول: أن فعل العبد لو كان بقدرته لزم اجتماع المؤثرين لما مرّ من شمول قدرة اللّه تعالى).
استدل على كون فعل [١] العبد واقعا بقدرة اللّه تعالى بوجوه عقلية و سمعية.
فالأول: من الوجوه العقلية أن فعل العبد ممكن، و كل ممكن مقدور للّه تعالى لما مرّ في بحث الصفات، ففعل العبد مقدور اللّه تعالى، فلو كان مقدورا للعبد أيضا على وجوه التأثير لزم اجتماع المؤثرين المستقلين على أثر واحد، و قد بين امتناعه في بحث العلل.
فإن قيل: اللازم من شمول قدرته كون فعل العبد مقدورا له بمعنى دخوله تحت قدرته و جواز تأثيره فيه، و وقعه بها نظرا إلى ذاته، لا بمعنى أنه واقع بها ليلزم المحال.
قلنا: جواز وقوعه بها مع وقوعه بقدرة العبد يستلزم جواز المحال و هو محال، و فيه نظر و من تلفيقات الإمام في بيان كون [٢] كل ممكن واقعا بقدرة اللّه تعالى، إن الإمكان محوج إلى السبب، و لا يجوز أن يكون محوجا الى سبب لا بعينه، لأن غير المعين لا تحقق له، و ما لا تحقق له لا يصلح سببا لوجود شيء، فتعين أن يكون محوجا إلى سبب معين، ثم الإمكان أمر واحد في جميع الممكنات، فلزم افتقارها كلها إلى ذلك السبب. و السبب الذي يفتقر إليه جميع الممكنات لا يكون ممكنا بل واجبا ليكون الكل بإيجاده. و قد ثبت أنه مختار لا موجب فيكون الكل واقعا بقدرته و اختياره، و في بيان كون كل مقدور للّه واقعا بقدرته وحده، أنه لو لم يقع بقدرة اللّه تعالى وحده،
[١] في (أ) بزيادة لفظ (فعل).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (كون).