شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٥
مات غير تائب و اللازم باطل لقوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١].
الثاني: لو كان الحسن و القبح بالعقل لما كان شيء من أفعال العباد حسنا و لا قبيحا عقلا، و اللازم باطل باعترافكم. وجه اللزوم أن فعل العبد إما اضطراري، و إما اتفاقي. و لا شيء منهما بحسن و لا قبيح عقلا.
اما الكبرى فبالاتفاق، و أما الصغرى فلأن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك، و إن تمكن فإن لم يتوقف الفعل على مرجح، بل صدر عنه تارة، و لم يصدر أخرى بلا تجدد أمر كان اتفاقيا على أنه يفضي إلى الترجح بلا مرجح؛ و فيه انسداد باب إثبات الصانع، و إن توقف فذلك المرجح إن كان من العبد، فينقل الكلام إليه و يتسلسل، و إن لم يكن فمعه إن لم يجب الفعل، بل صح الصدور و اللاصدور، عاد الترديد و لزم المحذور، و إن وجب فالفعل اضطراري و العبد مجبور.
و اعترض بأن المرجح هو الإرادة التي شأنها الترجيح و التخصيص، و صدور الفعل معه، عندنا على سبيل الصحة دون الوجوب إلا عند أبي الحسين.
و لو سلم فالوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار و لا يوجب الاضطرار المنافي للحسن و صحة التكليف.
و أجيب أنه قد ثبت بالدليل لزوم الانتهاء إلى مرجح لا يكون من العبد، و يجب معه الفعل، و يبطل استقلال العبد، و مثله لا يحسن و لا يقبح، و لا يصح التكليف به عندهم و أما الاعتراض بأنه استقلال في مقابلة الضرورة، و منقوض بفعل الباري فقد عرفت جوابه.
الثالث: لو كان قبح الكذب لذاته لما تخلف عنه في شيء من الصور ضرورة، و اللازم باطل فيما إذا [٢] تعين الكذب، لإنقاذ نبي من الهلاك، فإنه يجب قطعا فيحسن، و كذا كل فعل يجب تارة، و يحرم أخرى كالقتل، و الضرب حدا و ظلما.
[١] سورة الإسراء آية رقم ١٥.
[٢] في (أ) بزيادة (إذا).