شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٥
فإن قيل: جملة المكونات مخلوقة بقدرة اللّه تعالى، فما وجه تخصيص خلق آدم عليه الصلاة و السلام سيما بلفظ المثنى [١]، و ما وجه الجمع في قوله: بأعيننا ..؟
أجيب: بأنه أريد كمال القدرة، و تخصيص آدم تشريف [٢] له و تكريم و معنى تجري بأعيننا، أنها تجري بالمكان المحوط بالكلاءة و الحفظ و الرعاية يقال: فلان بمرأى من الملك و مسمع إذا كان بحيث تحوطه عنايته و تكتنفه رعايته و قيل: المراد الأعين التي انفجرت من الأرض و هو بعيد، و في كلام المحققين من علماء البيان أن قولنا: الاستواء مجاز عن الاستيلاء، و اليد و اليمين عن القدرة، و العين عن البصر، و نحو ذلك، إنما هو لنفي و هم التشبه و التجسم بسرعة، و إلا فهي تمثيلات و تصويرات للمعاني العقلية بإبرازها في الصور الحسية، و قد بينا ذلك في شرح التلخيص.
[١] في (ب) المعنى بدلا من (المثنى).
[٢] سقط من (ب) لفظ (له).