شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٦
الثاني: دليل التوارد و هو أنه لو وقع شيء بقدرة الغير، و قد عرفت أنه مقدور للّه تعالى أيضا، فلو فرضنا تعلق الإرادتين به معا فوقوعه إما بإحدى القدرتين، فيلزم الترجيح بلا مرجح، و إما بهما فيلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد، لأن التقدير أن كلا منهما مستقل بالإيجاد، فلا يجوز أن تكون العلة هي المجموع، و هذا بخلاف حركة الجوهر الملتصق بكفي جاذب و دافع، فإنه لا دليل على استقلال كل منهما بإيجاد تلك الحركة على الوجه المخصوص.
نعم: يرد عليه أن قدرة اللّه تعالى أكمل فيقع بها، و تضمحل قدرة العبد.
الثالث: دليل التمانع، و هو أنه لو وقع شيء بإيجاد الغير، و فرضنا تعلق قدرة اللّه تعالى و إرادته بضد ذلك الشيء في حال إيجاد الغير ذلك الشيء كحركة جسم و سكونه في زمان بعينه، فإن وقع الأمران جميعا لزم اجتماع الضدين، و إن لم يقع شيء منهما لزم عجز الباري، و تخلف المعلول عن تمام العلة، و خلو الجسم عن الحركة و السكون، و إن وقع أحدهما لزم الترجيح بلا مرجح، و فيه ما قد عرفت، لا يقال معنى كون قدرته أكمل أنها أشمل أي أكثر إيجادا، و لا أثر لهذا التفاوت في المقدور المخصوص، بل نسبة القدرتين إليه على السواء. لأنا نقول: بل معناه أنها أقوى، و أشد تأثيرا، فيترجح على قدرة العبد، و يظهر أثرها.