شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٣
النكرة في سياق النفي. إنما تعم [١] إذا تعلقت بالفعل مثل ما جاء رجل لا بالنفي مثل قولنا: الأمي من لا يحسن من [٢] الفاتحة حرفا، فإن إسناد الفعل المنفي إلى غير الفاعل و المفعول يكون حقيقة إذا قصد نفي الإسناد مثل ما نام الليل بل صاحبه، و مجازا إذا قصد إسناد النفي مثل ما نام ليلي و ما صام نهاري، و ما ربحت تجارته بمعنى سهر و أفطر و خسر. و كذا ما ليلي بنائم و إن كان ظاهره على نفي الإسناد، لأن المعنى ليلي ساهر، و إن متعلق النهي قد يكون قيدا للمنهي مثل [٣]: «لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى» [٤] و قد يكون قيدا للنهي أي طلب الترك مثل لا تكفر لتدخل الجنة و إن مثل «و ما هم بمؤمنين» [٥] لتأكيد النفي لا لنفي التأكيد، و ما زيد ضربت لاختصاص النفي لا لنفي الاختصاص، قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [٦] لاختصاص الإنكار دون العكس. و إذا تحقق النفي فالإثبات أيضا كذلك، حتى ان الشرط كما يكون سببا لمضمون الجزاء، فقد يكون سببا لمضمون الإخبار به و الإعلام كقوله تعالى وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [٧] و إن متعلق الأمر كما يكون قيدا للمطلوب، فقد يكون قيدا للطلب مثل صلّ لأنها فريضة، و زكّ لأنك غني، و هذا أصل كثير الشعب غزير الفوائد يجب التنبيه له، و المحافظة عليه، و لم يبينه القوم على ما ينبغي، فلذا أشرنا إليه. إذا تقرر هذا فنقول: كون الجمع المعرف باللام في النفي لعموم السلب هو الشائع في الاستعمال، حتى لا يوجد مع كثرته في التنزيل إلا بهذا المعنى، و هو اللائق بهذا المقام على ما لا يخفى.
و ثانيهما: أي ثاني وجهي التمسك بالآية أن نفي إدراكه بالبصر وارد مورد
[١] في (ب) تم بدلا من (تعم).
[٢] في (أ) بزيادة حرف الجر (من).
[٣] في (ب) للمعنى مثلا بدلا من (للمنهي مثل).
[٤] سورة النساء آية رقم ٤٣.
[٥] هذا جزء من آية من سورة البقرة رقم ٨ و تكملتها: آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.
[٦] هذا جزء من آية من سورة الزمر رقم ٦٤ و هي: قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ و قد جاءت الآية محرفة في الأصل.
[٧] سورة النحل آية رقم ٥٣.