شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٥
الرابع: أنه لو جاز اتصافه بالحادث، لزم عدم حلوله [١] عن الحادث فيكون حادثا لما سبق في حدوث العالم و لمساعدة الخصم على ذلك.
و أما الملازمة فلوجهين:
أحدهما: أن المتصف بالحادث لا يخلو عنه، و عن ضده. و ضد الحادث حادث، لأنه منقطع إلى الحادث، و لا شيء من القديم كذلك، لما تقرر أن ما يثبت قدمه امتنع عدمه.
و ثانيهما: أنه لا يخلو عنه و عن قابليته، و هي حادثة لما مرّ من أن أزلية القابلية تستلزم جواز أزلية المقبول، فيلزم جواز أزلية الحادث و هو محال، و كلا الوجهين ضعيف.
أما الأول: فلأنه إن أريد بالضد ما هو المتعارف، فلا نسلم [٢] أن لكل صفة ضد أو أن الموصوف لا يخلو عن الضدين، و إن أريد أن مجرد [٣] ما ينافيه وجوديا كان أو عدميا حتى إن عدم كل شيء ضد له، و يستحيل الخلو عنهما، فلا نسلم [٤] أن ضد الحادث حادث. فإن القدم [٥] و الحدوث إن جعلا من صفات الموجود خاصة، فعدم الحادث قبل وجوده ليس بقديم و لا حادث و إن أطلقا على المعدوم أيضا باعتبار كونه غير مسبوق بالوجود أو مسبوقا به فهو قديم، و امتناع زوال القديم إنما هو في الموجود لظهور زوال العدم الأزلي لكل حادث.
و أما الثاني: فلأن القابلية اعتبار عقلي معناه، إمكان الاتصاف و لو سلم فأزليتهما إنما تقتضي أزلية جواز المقبول أي إمكانه لا جواز أزليته ليلزم المحال. و قد عرف الفرق.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (حلوله).
[٢] في (ب) ثم بدلا من (نسلم).
[٣] في (ب) بزيادة (أن).
[٤] في (ب) ثم بدلا من (نسلم).
[٥] القدم: ضد الحدوث، و القدم: وجود
فيما مضى: و البقاء: وجود فيما يستقبل، و لم يرد في التنزيل و لا في السنة ذكر
القديم في وصف اللّه تعالى، و المتكلمون يصفونه به. و قد ورد: يا قديم الإحسان و
أكثر ما يستعمل القديم يستعمل باعتبار الزمان، نحو قوله تعالى: كَالْعُرْجُونِ
الْقَدِيمِ
سورة يس آية رقم ٣٩.