شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٧
مخالفة الفلاسفة
(قال: و خالفت الفلاسفة:
في الأفلاك و العناصر و ما فيها من الحوادث بل فيما سوى العقل الأول. و قد سبق و الصائبة و المنجمون في حوادث هذا العالم حيث أسندوها إلى الأفلاك و الكواكب بما لها من الأوضاع و الحركات الطبيعية حيث أسندوها إلى الأمزجة و الطبائع. و غاية متشبثهم الدوران.
و المعتزلة في الشرور و القبائح و الأفعال الاختيارية للحيوانات و سيأتي).
و خالفت الفلاسفة القول، بأنه لا مؤثر في الوجود سوى اللّه تعالى، مذهب البعض من أهل السنة كالأشاعرة [١] و من يجري مجراهم، و خالف فيه أكثر الفرق من المليين و غيرهم.
فذهبت الفلاسفة إلى أن الصادر عنه بلا واسطة هو العقل الأول [٢]، و هو مصدر عقل و نفس و فلك، و هكذا ترتيب المعلولات مستندا بعضها إلى البعض.
فالفاعل للأفلاك عقول، و لحركاتها نفوس، و للحوادث بعض هذه المبادي أو
[١] الأشاعرة: نسبة إلى ابى الحسن
الأشعريّ مؤسس الفرقة، و يرى البعض أن مذهب الأشاعرة مذهب أهل السنة و الجماعة، و
الأشعرية، هم تلاميذ الأشعريّ الذين تخرجوا عليه و غيرهم ممن جاء بعده، و ذهب
مذهبه. و منهم الباقلانيّ و ابن فورك و الأسفرايينيّ و القشيريّ و الجوينيّ، و
إمام الحرمين و الغزالي، و الأشعرية، و إن كانوا يذهبون مذهب إمامهم في ان العقل
يستطيع إدراك وجود اللّه إلا أنه ليس للعقل عندهم ما له من شأن عند المعتزلة فهو
لا يوجب تحسينا و لا تقبيحا. الموسوعة العربية الميسرة ص ١٦٦.
[٢] - الموجود الأول الصادر عن ذات اللّه
تعالى- في نظر الفلاسفة- هو العقل الأول، و هو ممكن الوجود بذاته. واجب الوجود
بالكائن الأول، أي اللّه، و على هذا فالكائنات كلها ما خلا اللّه ممكن الوجود
الفعلي من جهته هوياتها و لكي توجد بالفعل لا بد لها من علة فاعلة هي اللّه. راجع الفلسفة العربية ج ٢ ص ١١٤.