شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٩
المبحث الأول الهدى قد يراد به الامتداد
(و يقابله الضلال. و قد يراد [به] الدلالة على الطريق الموصل، و يقابله الإضلال، و قد تستعمل الهداية في الدعوة إلى الحق و في الإبانة و في الإرشاد في الآخرة، إلى طريق الجنة، و الإضلال في الإضاعة و الإهلاك، و قد يسندان مجازا إلى الأسباب.
و أما الخلاف في ما يدل على اتصاف الباري تعالى بالهداية و الإضلال و الطبع و الختم [١] على قلوب الكفرة [المشركين] في طغيانهم، فعندنا بمعنى خلق الهدى و الضلال لما ثبت من أنه الخالق وحده. و عند المعتزلة، الهداية الدلالة الموصلة إلى البغية أو البيان بمعنى نصب الأدلة أو منح الألطاف، و الإضلال الإهلاك و التعذيب أو التسمية و التلقيب بالضال، أو منع الألطاف أو الإسناد مجاز، و هذا مع ابتنائه على فاسد أصلهم يأباه ظاهر كثير من الآيات).
قد جرت العادة بتعقيب مسألة خلق الأعمال بمباحث الهدى و الضلال [٢] و الأرزاق و الآجال، و نحو ذلك، فعقدنا لها فصلا و سميناه بفصل تفاريع الأفعال لابتناء عامة مباحثه على أنه تعالى هو الخالق لكل شيء، و أنه لا قبح في خلقه و فعله، و إن قبح المخلوق.
[١] الختم و الطبع: مصدرا ختمت و طبعت، و هو تأثير الشيء كنقش الخاتم و الطابع، و الثاني: الأثر الحاصل عن الشيء و منه قوله تعالى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ البقرة آية ٧ و قال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن و قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ سورة يونس آية ٦٥ أي نمنعهم من الكلام.
[٢] الضلال و الضل: ضد الهدى، و ضللت بعيري، و اضللته إذا كان مطلقا فمرّ و لم تدر أين أخذ و أضللت خاتمي و ضل في الدين و هو ضال و ضليل.
و الضلال ينقسم قسمين: ضلال في العلوم النظرية كالضلال في معرفة الوحدانية و معرفة النبوة و نحوهما المشار إليه بقوله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً.
و ضلال في العلوم العملية كمعرفة الأحكام الشرعية.
راجع بصائر ذوي التمييز ج ٣ ص ٤٨١