شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٤
من شبه المخالفين
(قال: و القوي إلزاما لزوم قيام المعنى بالمعنى في بقاء الصفات و الدفع بأنها لا [١] تتصف بالبقاء أو باقية ببقاء الذات أو بقاؤها نفسها ضعيف).
قال: و القوي إلزاما يعني أن من الشبه القوية في هذا الباب، و إن كانت مقدماتها إلزامية لا تحقيقية، أنها لو كانت له صفات قديمة، لزم قيام المعنى بالمعنى لأن القديم يكون باقيا بالضرورة. و عندكم أن بقاء الشيء صفة زائدة عليه قائمة به، و أن قيام [٢] المعنى بالمعنى باطل. فمن الأصحاب من لم يجعل البقاء صفة زائدة، بل استمرارا للوجود، و منهم من جوز في غير المتحيز قيام المعنى بالمعنى، و إنما الممتنع قيام العرض بالعرض، لأن معناه التبعية في التحيز، و العرض لا يستقل بالتحيز،، فلا يتبعه غيره، بل كلاهما يتبعان الجوهر. و منهم من امتنع عن وصف الصفات بالبقاء، فلم يقل علمه باق، و قدراته باقية، بل قال: هو باق بصفاته، و هذا ضعيف جدا. لأن الدائم الموجد أزلا و أبدا من غير طريان فناء عليه أصلا، اتصافه بالبقاء ضروري، و لا يفيد التحرز عن التكلم به. و منهم من قال: هي باقية ببقاء هو بقاء الذات، فإنه بقاء للذات و للصفات، و للبقاء لأنها ليست غير الذات بخلاف بقاء الجوهر، فإنه لا يكون بقاء لأعراضه، لكونها مغايرة له، و البقاء القائم بالشيء لا يكون بقاء لما هو غيره.
بهذا صرح الشيخ الأشعريّ [٣] و اعترض عليه:
[١] سقط من (أ) و (ب) لفظ (لا).
[٢] سقط من (ب) لفظ (قيام).
[٣] هو علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو
الحسن من نسل الصحابي أبي موسى الأشعريّ، مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة
المتكلمين المجتهدين. ولد في البصرة عام ٢٦٠ ه و تلقى مذهب المعتزلة و تقدم فيهم
ثم رجع و جاهر بخلافهم. و توفي ببغداد عام ٣٢٤ ه قيل بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب
منها «الإبانة» «و مقالات
الإسلاميين» و «و مقالات الملحدين». راجع طبقات الشافعية ٢: ٢٤٥ و المقريزي ٢: ٣٥٩، و ابن خلكان ١:
٣٢٦.