شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٥
علم [١] ثالث [٢] متولد من العلم بأنه سيدخل غدا، و من العلم بوجود الغد.
و ثانيها: أن متعلق العلم الأول هو أنه سيدخل و شرطه عدم الدخول و متعلق العلم الثاني أنه دخل و شرطه تحقق الدخول، و لا خفاء في أن الإضافة إلى أحد المتخلفين أو الصورة المطابقة له، تغاير الإضافة إلى الآخر أو الصورة المطابقة له [٣] و كذا المشروط بأحد المنافيين تغاير المشروط بالآخر.
و ثالثها: أن كلا من العلمين قد يحصل بدون الآخر، كما إذا علم أن زيدا سيقدم البتة، لكن عند قدومه لم يعلم أنه قدم من غير سابقة علم له بأنه سيقدم. و الحق أن العلمين متغايران، و أن التغير في الإضافة أو العالمية لا يقدح في قدم [٤] الذات، و من المعتزلة من سلّم تغاير العلمين، و منع تغيرهما، و قال: تعلق عالمية الباري بعدم دخول زيد يوم الجمعة، و بدخوله يوم السبت تعلقان مختلفان أزليان لا يتغيران أصلا، فإنه في يوم الجمعة يعلم دخوله في السبت، و في يوم السبت يعلم عدم [٥] دخوله في يوم الجمعة، غاية الأمر أنه يمكن التعبير عن العدم في الحال، و الوجود في الاستقبال سيوجد، و بعد الوجود لا يمكن، و هذا تفاوت و صفي لا يقدح في الحقائق، و كذا عالميته بعدم العالم [٦] في الأزل لا يتغير بوجود العالم فيما لا يزال.
فإن قيل: الكلام في العلم التصديقي. و لا خفاء في أن تعلق عالميته بهذه النسبة، و هو أنه يحصل له الدخول يوم السبت و للعالم الوجود فيما لا يزال لو بقي [٧] يوم السبت، و فيما لا يزال لكان جهلا لانتفاء متعلقه الذي هو النسبة الاستقلالية.
أجيب: بالمنع فإن ذلك التعلق حال عدمه بأنه سيوجد و هذه النسبة بحالها، و إنما
[١] في (ب) أعلم بدلا من (علم).
[٢] سقط من (ب) لفظ (ثالث).
[٣] سقط من (ب) من أول: تغاير إلى (المطابقة له).
[٤] في (أ) بزيادة (قدم).
[٥] سقط من (ب) لفظ (عدم).
[٦] في (أ) بزيادة بعدم العالم.
[٧] في (ب) نفى بدلا من (بقي).