شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧١
و أجيب: بأنه كالتمدح بقوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [١] و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ [٢] أي معبود، و لا شك أن ذلك بالفعل إنما يكون فيما لا يزال لا في الأزل و الإخبار عن الشيء في الأزل لا يقتضي ثبوته فيه كذكر الأرض و السماء و الأنبياء و غير ذلك. نعم هو في الأزل بحيث تحصل له هذه التعلقات و الإضافات فيما لا يزال لما له [٣] من صفات الكمال.
و ثانيها: أن الأشاعرة يقولون في قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٤] أنه قد جرت العادة الإلهية أن تكون الأشياء لأوقاتها بكلمة أزلية هي كلمة (كن) و لا نعني بصفة التكوين إلا هذا.
و أجيب: بأنه حينئذ يعود إلى صفة الكلام و لا تثبت صفة أخرى على أن الأكثر يجعلونه مجازا عن سرعة الإيجاد و التكوين لما له من كمال العلم و القدرة و الإرادة.
و ثالثها: أن التكوين و الإيجاد صفة كمال، فلو خلا عنها في الأزل لكان نقصا و هو عليه محال.
و أجيب: بأن ذلك إنما هو فيما يصح اتصافه به في الأزل. و لا نسلم أن التكوين و الإيجاد بالفعل، كذلك. نعم هو في الأزل قادر عليه و لا كلام فيه، ثم عورضت الوجوه المذكورة بوجهين:
أحدهما: لا يعقل من التكوين إلا الإحداث و إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الأزلي و لا خفاء في أنه إضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر إلى الأثر فلا يكون عينيا موجودا ثابتا في الأزل.
[١] سورة الجمعة آية رقم ١ و سورة التغابن آية رقم ١.
[٢] سورة الزخرف آية رقم ٨٤.
[٣] في (ب) فيه بدلا من (له).
[٤] سورة النحل آية رقم ٤٠.