شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٦
أدلة المخالفين في قدرة اللّه تعالى
(قال: تمسك المخالف بوجوه:
الأول: تعلق القدرة إن افتقر إلى مرجح تسلسل، و إن لم يفتقر انسد باب إثبات [١] الصانع، و رد بمنع الملازمتين لجواز أن يكون المرجح تعلق الإرادة لذاتها و لأن ترجيح القادر أحد مقدوريه بلا مرجح بمعنى تخصيصه بلا داعية غير ترجيح الممكن بلا مرجح، يعني تحققه بلا مؤثر.
الثاني: أن تعلق القدرة و الإرادة إما قديم فيلزم قدم العالم، و إما حادث فتتسلسل الحوادث، و رد بالمنع لجواز أن يتعلقا في الأزل بإيجاده في ما لا يزال، أو يكون حدوث تعلقهما لذاتهما.
الثالث: أن الفاعل إن استجمع جميع ما لا بدّ منه وجب رده [٢] لامتناع التخلف في القادر، و رد بأن الوجوب من القادر لا ينافي الاختيار بل يحققه، بخلاف الوجوب من الموجب فإنه لا يصح فيه إنه إن شاء ترك.
الرابع: أن نسبة القدرة إلى الوجود نسبتها إلى العدم، و هو لا يصلح مقدورا لكونه أزليا و نفيا محضا فكذلك الوجود. و رد بأن معنى القدرة على العدم أنه إن شاء لم يفعل و إن لم يشأ لم يفعل لا إن شاء فعل العدم.
الخامس: أن المختار إن كان الفعل أولى به من الترك يلزم الاستكمال بالغير و إلا فالعبث، و رد بأنه يكفي في نفي العبث كونه أولى في نفسه أو بالنسبة إلى الغير.
السادس: أن أثر المختار إن امتنع في الأزل لزم الانقلاب و إن أمكن لزم جواز استناد الأزلي إلى المختار، و رد بأنه في الأزل ممكن لذاته ممتنع لكونه أثر المختار.
[١] سقط من (ج) لفظ (إثبات).
[٢] في (ج) اثره بدلا من (رده).