شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٣
المبحث السادس في أنه متكلم
(قال: المبحث السادس.
في أنه تعالى متكلم تواتر القول بذلك عن الأنبياء عليهم الصلاة و السلام مع ثبوت صدقهم بالمعجزات من غير توقف على الكلام و قد يستدل بأن ضده في الحي نقص أو قصور في الكمال على ما قد مرّ ثم كلامه عندنا صفة أزلية منافية للسكوت و الآفة يدل عليها بالعبارة أو الكتابة ليست من جنس الأصوات و الحروف، و خالفنا في ذلك جميع الفرق ذهابا إلى أن المعقول من الكلام هو الحي دون النفي و لم يقل بقدمه إلا [١] الحنابلة [٢] و الحشوية [٣] جهلا منهم أو عنادا إذ لا خفاء في ترتب أجزائه و امتناع بقائه و زعم الكرامية أنه مع حدوثه قائم بذات اللّه تعالى و سموه قوله.
و جعلوا كلامه عبارة عن القدرة على [٤] إيجاد القول.
و عند المعتزلة هو حادث في جسم ما، و معنى تكلم الباري تعالى به خلقه فيه).
المبحث السادس: في أنه متكلم، تواتر القول بذلك عن الأنبياء، و قد ثبت صدقهم بدلالة
[١] سقط من (أ) و (ب) لفظ (إلا).
[٢] الحنابلة أتباع أحمد بن حنبل، و هم يعتمدون على نصوص الكتاب و السنّة، و فكرة العالم الإسلاميّ عنهم أنهم يتشددون في أمر العقيدة و يقول عنهم المستشرق (لاوست) ما من مرة هوجم الإسلام سياسيا أو عسكريا إلا اتجه نحو المذهب الحنبلي الذي ينادي في قوة و حماس بالرجوع إلى السنّة.
[٣] الحشوية: فرقة من فرق المعتزلة، سموا كذلك نسبة إلى الحشو، و يقصد به أسافل الناس، كما يقصد به الزائد من الكلام. أي اللغو، ذلك أن الحشوية أو أهل الحشو أخذوا بظواهر القرآن دون تبصر حتى وقعوا في الاعتقاد بالتجسيم.
راجع القاموس الإسلاميّ ج ٢ ص ١٠٢.
[٤] في (ب) علم بدلا من (على).