شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٦
جواز تكليف ما لا يطاق و لا تعلل أفعاله تعالى
قال (المبحث الخامس) (لا يمتنع تكليف ما لا يطاق، و لا تعلل أفعاله بالأغراض خلافا للمعتزلة، و عمدتهم أن تكليف ما لا يطاق سفه، و الفعل الخالي عن الغرض عبث، فلا يليق بالحكيم، و قد عرفت ضعفهما).
جعل أصحابنا جواز تكليف ما لا يطاق و عدم تعليل أفعال اللّه تعالى بالأغراض من فروع مسألة الحسن و القبح، و بطلان القول، بأنه يقبح منه شيء، و يجب عليه فعل أو ترك، لأن المخالفين إنما عولوا في ذلك على أن تكليف ما لا يطاق سفه، و الفعل الخالي عن الغرض فيما شأنه ذلك عبث، و كلاهما قبيح، لا يليق بالحكمة، فيجب عليه تركه. و المعتزلة منهم من ادعى العلم الضروري بقبح تكليف ما لا يطاق، حتى زعم بعض [١] جهلتهم أن غير العقلاء كالصبيان و المعاينة، يستقبح ذلك، بل البهائم أيضا بلسان الحال حيث يحاربون بالقرون و الأذناب و كثير من الأعضاء عند عدم الطاقة، و أنت خبير بأن هذا منافرة للطبع و ألم و مشقة و تضرر لا قبح بالمعنى المتنازع، و منهم من أثبته بقياس الغائب على الشاهد، فإن العقلاء حتى الذاهلين عن النواهي الشرعية، بل المنكرين للشرائع يستقبحون تكليف الموالي عبيدهم ما لا يطيقونه، و يذمونهم على ذلك، معللين بالعجز و عدم الطاقة.
و الجواب: أن ذلك من جهة قطع المستقبحين بأن أفعال العباد معللة بالأغراض و أن مثل ذلك مناف لغرض العامة، و مصلحة العالم، و لا كذلك تكليف علام الغيوب إما لتنزه أفعاله من [٢] الغرض و إما لقصده حكما و مصالح لا تهتدي إليها [٣] العقول.
[١] في (ب) بزيادة لفظ (بعض).
[٢] في (ب) عن بدلا من لفظ (من).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (إليها).