شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٣
السواء، و لا تساوي بين مشيئته و مشيئة [١] غيره، و لا بين علمه و علم غيره، و كذا جميع الصفات. و أشنع من ذلك امتناع الملاحدة عن إطلاق اسم الموجود عليه [٢].
و أما الامتناع عن إطلاق الماهية، فمذهب كثير من المتكلمين. لأن معناها المجانسة [٣]، يقال ما هذا الشيء من أي جنس هو؟.
قالوا: و ما روي أن أبا حنيفة [٤] رحمه اللّه كان يقول: «إن للّه تعالى مشيئة [٥] لا يعلمها إلا هو» ليس بصحيح، إذ لم يوجد في كتبه، و لم ينقل عن أصحابه العارفين بمذهبه. و لو ثبت فمعناه أنه يعلم نفسه بالمشاهدة لا بدليل أو خبر أو أن له اسما لا يعلمه غيره، فإن لفظة [٦] ما قد يقع سؤالا عن الاسم.
قال الشيخ أبو منصور [٧] رحمه اللّه: إن سألنا سائل عن اللّه تعالى [٨] ما هو؟.
قلنا: إن أردت ما اسمه؟ فاللّه الرحمن الرحيم. و إن أردت ما صفته؟ فسميع بصير، و إن أردت ما فعله؟ فخلق المخلوقات و وضع كل شيء موضعه، و إن أردت ما ماهيته [٩]؟ فهو متعال عن المثال و الجنس.
[١] في (أ) شيئيته و شيئية غيره.
[٢] سقط من (ب) لفظ (عليه).
[٣] التجانس و كذا المجانسة: بحسب الاصطلاح الكلامي الاتحاد في الجنس كالإنسان و الفرس، و هما من أقسام الوحدة، كذا في شرح المواقف و الأصول. و هكذا عند الحكماء على ما يفهم من استعمالاتهم.
راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج ١ ص ٣٢٨.
[٤] هو النعمان بن ثابت، أبو حنيفة إمام الحنفية، الفقيه المجتهد المحقق أحد الأئمة الأربعة عند اهل السنة ولد عام ٨٠ ه بالكوفة، و كان يبيع الخز و يطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس و الافتاء من كتبه (مسند في الحديث) و الفقه الأكبر توفي عام ١٥٠ ه. راجع تاريخ بغداد ١٣- ٣٢٣ و ابن خلكان ٢: ١٦٣، و النجوم الزاهرة ٢٠: ١٢ و البداية و النهاية ١٠: ١٠٧.
[٥] في (أ) ماهية بدلا من (مشيئة).
[٦] سقط من (ب) كلمة (لفظة).
[٧] هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي، من أئمة علماء الكلام نسبته الى ماتريد محلة بسمرقند من كتبه التوحيد، و أوهام المعتزلة، و الرد على القرامطة، و مآخذ الشرائع في أصول الفقه و شرح الفقه الأكبر المنسوب للإمام أبي حنيفة. مات بسمرقند عام ٣٣٣ ه. راجع الفوائد البهية ١٩٥ و مفتاح السعادة ٢: ٢١ و الجواهر المضية ٢: ١٣٠ و فهرس المؤلفين ٢٦٤.
[٨] في (أ) بزيادة لفظ (تعالى).
[٩] سقط من (ب) لفظ (ما).