شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧
فإن أريد بالفساد عدم التكون، فتقديره أنه لو تعدد الإله لم تتكون السماء و الأرض، لأن تكونهما إما لمجموع [١] القدرتين، أو بكل منهما أو بأحدهما، و الكل باطل.
أما الأول: فلأن من شأن الإله كمال القدرة.
و أما الآخران [٢] فلما مرّ. و إن أريد بالفساد الخروج عما هما [٣] عليه من النظام فتقديره أنه لو تعدد الإله لكان بينهما التنازع و التغالب، و تميز صنع كلّ عن صنع الآخر بحكم اللزوم العادي، فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا الالتئام الذي باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد، و يختل النظام [٤] الذي به بقاء الأنواع و ترتب الآثار.
الوجه السادس: لو وجد إلهان. فإن اتفقا على إيجاد كل مقدور لزم التوارد و إن اختلفا لزم مفاسد التمانع أعني عجزهما أو عجز أحدهما مع الترجيح [٥] بلا ترجح.
الوجه السابع: لو تعدد الإله فما به التمايز لا يجوز أن يكون من لوازم الإلهية ضرورة اشتراكهما، بل من العوارض فيجوز مفارقتها، فترفع الاثنينية، فيلزم جواز وحدة الاثنين و هو محال.
الوجه الثامن: أن الواحد كافا [٦] و لا دليل على الثاني، فيجب نفيه، و إلا لزم جهالات لا تحصى مثل كل موجود تبصره [٧] اليوم غير الذي كان بالأمس و نحو ذلك فإن قيل: كان اللّه في الأزل و لا دليل عليه [٨].
[١] في (أ) مجموع.
[٢] في (ب) الآخر بدلا من (الآخران).
[٣] في (ب) بزيادة (ثم) و لا محل لها.
[٤] في (أ) الانتظام.
[٥] في (أ) الترجح بدلا من (الترجيح).
[٦] في (ب) كان بدلا من (كاف).
[٧] في (ب) تنصره بدلا من (تبصره).
[٨] في (أ) حينئذ بدلا من (عليه).