شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٨
بحث الكم. و الحادث يمتنع قيامه بذات الباري تعالى لما سبق، فتعين أن يكون هو المعنى [١]، إذ لا ثالث يطلق عليه اسم الكلام، و أن يكون قديما لما عرفت، فإن اعترض من قبل المعتزلة، أنه لو كان المتكلم من قام به الكلام، لما صح إطلاقه حقيقة على المتكلم بالكلام الحسي، لأنه لا بقاء له و لا اجتماع لأجزائه، حتى يقوم بشيء.
و لو سلّم، فإنما يقوم بلسانه لا بذاته، و أيضا لما صح قولهم: الأمير يتكلم بلسان الوزير، و الجني يتكلم بلسان المصروع [٢]. و من قبل الحنابلة أن المنتظم من الحروف قد لا يكون مترتب الأجزاء بل دفعيا كالقائم بنفس الحافظ، و كالحاصل على الورقة من طابع فيه نقش الكلام. و إنما لزوم الترتيب في التلفظ و القراءة لعدم مساعدة الآلة. فالقرآن الذي هو اسم للنظم و المعنى جميعا لا يمتنع أن يكون قديما [٣] قائما بذات الباري تعالى أجيب: بأن كون المتكلم من قام به الكلام ثابت عرفا و لغة، و كون المنتظم من الحروف المسموعة مترتب الأجزاء ممتنع البقاء ثابت ضرورة، و ما ذكرتم سندا [٤] لمنعها تمويه.
أما الأول: فلأن المعتبر في اسم الفاعل وجوب المعنى لا بقاؤه [٥] سيما في الأعراض السيالة، كالمتحرك و المتكلم.
و لو سلّم فيكفي التلبس ببعض أجزائه و لا يشترط القيام بكل جزء من أجزاء
[١] في (ب) المعين بدلا من (المعنى).
[٢] هو الذي يصاب بداء عصبي يتميز بنوبات فجائية من فقدان الوعي تقترن غالبا بالتشنج، و تتفاوت هذه النوبات في شدتها و معدل ترددها، و في فترة الوقت الذي تستغرقه، و قد تكون النوبة هينة عابرة لا تكاد تلحظ، أو قد تكون بالغة الشدة، و تتملك المصروع رعدة تتصلب فيها العضلات و قد يتوقف فيها النفس مؤقتا، و يعص المريض لسانه في أثناء النوبة .. الخ.
راجع الموسوعة العربية الميسرة ص ١١٢٢، ١١٢٣.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (قديما).
[٤] في (ب) مسندا بدلا من (سندا).
[٥] في (ب) المعين لا نفاؤه بدلا من (المعنى لا بقاؤه)