شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٥
بأن الصفات كما أنها ليست غير الذات، ليست عينها، فكيف يجعل البقاء القائم بالذات بقاء لما ليس بالذات، و لما لم يقم به البقاء، و لهذا لا يتصف بعض صفات الذات، مع أنها ليست غير الذات بالبعض، فلا يكون العلم مثلا حيا قادرا. فظهر أن علة امتناع جعل بقاء الجوهر بقاء العرض ليست تغايرهما، بل كون أحدهما ليس الآخر و منهم من قال: إن الصفة [١] باقية ببقاء جوهر [٢] هو نفسها، و العلم مثلا، علم للذات، فيكون به عالما و بقاء لنفسه، فيكون به باقيا، كما أن بقاء اللّه تعالى بقاء له، و بقاء للبقاء أيضا، و هذا كالجسم يكون كائنا بالكون، و الكون يكون كائنا بنفسه، و جاز حصول باقيين ببقاء واحد، لأن أحدهما كان قائما بالآخر، فلم يرد إلى قيام صفة بذاتين بخلاف حصول متحركتين بحركة، و أسوديين بسواد.
فإن قيل: معلوم أن الشيء إنما يكون عالما بما هو علم، قادرا بما هو قدرة، باقيا بما هو بقاء إلى غير ذلك. و هاهنا قد لزم كون الذات عالما، و قادرا بما هو بقاء، و العلم باقيا بما هو علم، و القدرة باقية بما هو قدرة و هو محال.
قلنا: اختلاف الإضافة بدفع الاستحالة، فإن المستحيل هو أن يكون الشيء عالما أو قادرا بما هو بقاء له، و باقيا بما هو علم أو قدرة له.
و اللازم هو أن الذات عالم أو قادر بما هو بقاء للعلم أو للقدرة، و العلم أو القدرة باق بما هو علم أو قدرة للذات.
و لقائل أن يقول: فحينئذ [٣] حتى لا يبقى قولكم بقاء الباقي صفة زائدة عليه، قائمة به على إطلاقه. و أيضا إذا جاز كون بقاء العلم نفسه مع القطع بأن مفهوم البقاء ليس مفهوم العلم. فلم لا يجوز مثله في الصفات مع الذات بأن يكون عالما بعلم هو نفسه، قادرا بقدرة هي نفسه، باقيا ببقاء هو نفسه إلى غير ذلك، و لا يستلزم إلا كون الجميع واحدا بحسب الوجود لا بحسب المفهوم و الاعتبار.
[١] سقط من (ب) جملة (إن الصفة).
[٢] في (أ) بزيادة (جوهر).
[٣] سقط من (أ) فحينئذ.