شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٠
و المتكلم و غير ذلك. مع اختلاف في البعض، و في كونها غير الذات، بعد الاتفاق على أنها ليست عين الذات، و كذا في الصفات بعضها مع بعض، و هذا لفرط تحرزهم عن القول بتعدد القدماء، حتى [١] منع بعضهم أن يقال: صفاته قديمة، و إن كانت أزلية، بل يقال هو قديم بصفاته و آثروا أن يقال هي قائمة بذاته أو موجودة بذاته. و لا يقال هي فيه أو معه أو مجاورة له [٢] أو حالة فيه، لإيهام التغاير، و أطبقوا على أنها لا توصف بكونها أعراضا.
و خالف في القول بزيادة الصفات أكثر الفرق كالفلاسفة و المعتزلة، و من يجري مجراهم من أهل البدع و الأهواء، و سموا القائلين بها بالصفاتية [٣]، ثم اختلفت عباراتهم فقيل: هو حيّ عالم قادر لنفسه، و قيل بنفسه. و قيل لكونه على حالة هي أخص صفاته، و قيل لا لنفسه، و لا لعلل. و كلام الإمام [٤] الرازي في تحقيق إثبات الصفات، و تحرير محل النزاع، ربما يميل الى [٥] الاعتزال.
قال في المطالب العالية [٦]: أهم المهمات في هذه المسألة، البحث عن محل الخلاف فمن المتكلمين من زعم أن العلم صفة قائمة بذات العالم، و لها تعلق بالمعلوم فهناك أمور ثلاثة: الذات و الصفة و التعلق، و منهم من زعم أن العلم صفة توجب العالمية، و أن هناك تعلقا بالمعلوم من غير أن يعين أن المتعلق هو العلم أو العالمية ليكون هناك أمور أربعة، أو كلاهما ليكون هناك أمور خمسة: ثم قال:
و أما نحن فلا نثبت إلا أمرين الذات و النسبة المسماة بالعالمية، و ندعي أنها أمر زائد على الذات، موجود فيه للقطع، بأن المفهوم من هذه النسبة ليس هو المفهوم من
[١] في (ب) حيث بدلا من (حتى).
[٢] سقط من (ب) لفظ (له).
[٣] الصفاتية: يثبتون للّه تعالى صفات
أزلية، و لا يفرقون بين صفات الذات و صفات الفعل، حتى لقد بلغ بعضهم في إثبات
الصفات الى حد التشبيه. و المعتزلة: يقولون ينفي الصفات لامتناع تعدد القديم. لذلك
قيل: إن المعتزلة، نفاة الصفات معطلة الذات.
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (الإمام).
[٥] في (ب) سقط؟ حرف الجر (إلى).
[٦] المطالب العالية: كتاب في الكلام
للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفي سنة ٦٠٦ ه و شرحه عبد الرحمن المعروف
(بجلبيزاده).