شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧
المبحث الرابع في أن الصانع أزلي أبدي
(لما كان الواجب ما يمتنع عدمه لم يحتج بعد إثباته كونه أزليا أبديا.
و المتكلمون لما اقتصروا على إثبات صانع للعالم افتقروا ببيانهم إلى إثبات ذلك فالأزلية لإبطال التسلسل و مما سيجيء من أن الكل بقدرة القديم و الأبدية لما مر من استلزام القديم امتناع العدم.
قال: المبحث الرابع: قد يجعل من مطالب هذا الباب أن الصانع أزلي أبدي، و لا حاجة إليه، بعد إثبات واجب الوجود لذاته لأن من ضرورة وجوب الوجود امتناع العدم أزلا و أبدا.
و بعض المتكلمين لما افتقروا في البيان على أن لهذا العالم صانعا من غير [١] بيان كونه واجبا أو ممكنا [٢]، افتقروا إلى إثبات كونه أزليا أبديا فبينوا:
الأول: بأنه لو كان حادثا لكان له محدث و يتسلسل، و بأنا سنقيم [٣] الدلالة على أن المؤثر في وجود هذا [٤] العالم هو اللّه تعالى، من غير واسطة.
الثاني: بأن القديم يمتنع عليه العدم لكونه واجبا أو منتهيا إليه بطريق الإيجاب.
لأن الصادر بطريق الاختيار يكون مسبوقا بالعدم. و قد سبق بيان ذلك.
[١] سقط من (ب) لفظ (غير).
[٢] في (ب) ممكنا واجبا.
[٣] في (ب) مستقيم بدلا من (سنقيم).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (هذا).