شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٤
من الصفات المختلف فيها
(قال: و منها القدم و الرحمة و الرضا و الكرم عند أبي سعيد و الجمهور على أنه تعالى قديم بذاته و مرجع البواقي إلى الإرادة).
قال: و منها القدم أثبته ابن سعيد صفة يكون بها الباري قديما، و أثبت الرحمة و الكرم و الرضا صفات وراء الإرادة، و ليس له على ذلك دليل يعود عليه. و أثبت القاضي إدراك الشم و الذوق و اللمس صفات وراء العلم.
(قال: و منها ما ورد.
كالاستواء و اليد و الوجه و العين و نحو ذلك و الحق أنها مجازات و تمثيلات).
قال: و منها: ما ورد به ظاهر الشرع، و امتنع حملها على معانيها الحقيقية مثل الاستواء في قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [١] و اليد في قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢] ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ [٣] و الوجه في قوله تعالى وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [٤] و العين في قوله تعالى: وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [٥] تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [٦] فعن الشيخ أن كلّا منها صفة زائدة.
و عند الجمهور: و هو أحد قولي الشيخ أنها مجازات فالاستواء مجاز عن الاستيلاء أو تمثيل و تصوير لعظمة اللّه تعالى، و اليد مجاز عن القدرة، و الوجه عن الوجود، و العين عن البصر.
[١] سورة طه آية رقم: ٥.
[٢] سورة الفتح آية رقم ١٠.
[٣] سورة ص آية رقم ٧٥ و قد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل بزيادة (الواو) في (و ما).
[٤] سورة الرحمن آية رقم ٢٧.
[٥] سورة طه آية رقم ٣٩.
[٦] هذا جزء من آية من سورة القمر رقم ١٤ و تكملتها: جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ.