شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٦
فِي كِتابٍ [١] و قوله عليه السلام «لا يزيد في العمر إلا البر» [٢].
أجيب: بأن المعنى و لا ينقص من عمر معمر على أن الضمير لمطلق المعمر.
لا لذلك المعمر بعينه، كما يقال لي درهم و نصفه أي لا ينقص عمر شخص من أعمار إخوانه [٣] و مبالغ مدد أمثاله. و أما الحديث فخبر واحد فلا يعارض القطعي.
و قد يقال المراد بالزيادة و النقصان بحسب الخير و البركة. كما قيل ذكر الفتى عمره الثاني أو بالنسبة إلى ما أثبتته الملائكة في صحيفتهم فقد يثبت فيها الشيء مطلقا، و هو في علم اللّه تعالى مقيد ثم يؤول إلى موجب علم اللّه تعالى و إليه الإشارة بقوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [٤] أو بالنسبة إلى ما قدر اللّه تعالى من عمره لو لا أسباب الزيادة و النقصان، و هذا يعود إلى القول بتعدد الأجل، و المذهب أنه واحد.
تمسك الكثيرون بأنه لو مات بأجله لم يستحق القاتل دما و لا دية أو قصاصا و لا ضمانا في ذبح شاة الغير لأنه لم يقطع عليه أجلا، و لم يحدث بفعله أمرا لا مباشرة و لا توليدا، و بأنه قد يقتل في الملحمة ألوف تقضي العادة بامتناع موتهم في ذلك الزمان. و الجواب عن الأول: أن استحقاق الذم و العقوبة ليس بما ثبت في المحل من الموت، بل بما اكتسبه القاتل و ارتكبه من الفعل المنهي سيما عند ظهور البقاء و عدم القطع بالأجل حتى لو علم موت الشاة بإخبار الصادق أو ظهورا لأمارات [٥] لم يضمن عند بعض الفقهاء. و عن الثاني: منع قضاء العادة بل قد يقع مثل ذلك بالوباء و الزلزلة و الغرق و الحرق. تمسك أبو الهذيل بأنه لو لم يمت لكان القاتل قاطعا لأجل قدره اللّه تعالى مغيرا لأمر علمه و هو محال.
[١] سورة فاطر آية رقم ١١
[٢] الحديث أخرجه ابن ماجه في المقدمة ١٠ باب في القدر ٩٠ حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد اللّه بن عيسى، عن عبد اللّه بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «لا يزيد في العمر إلا البر، و لا يرد القدر إلا الدعاء و إن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها».
في الزوائد سألت شيخنا أبا الفضل القرافي عن هذا الحديث. فقال: حسن و أخرجه الترمذي في كتاب القدر ٦ و أحمد بن حنبل ٥٠٢، ٥،: ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢ (حلبي).
[٣] في (ب) أضرابه بدلا من (إخوانه).
[٤] سورة الرعد آية رقم ٣٩.
[٥] سقط من (أ) كلمه (ظهورا).