شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٢
الواجب لا يتصف بالكميات و لا الكيفيات
(قال تنبيه فلا يتصف بشيء من الكميات و الكيفيات من الطول و العرض و الصورة و اللون و الطعم و الرائحة و الفرح و الغم و الغضب و اللذة و الألم.
و قول الحكماء: باللذة العقلية لما أنه يدرك كمالاتها فيبتهج بها إنما يتم لو ثبت أن إدراك الملائم في الغائب لذة أو ملزوم لها كما في الشاهد).
تنبيه: لما ثبت أن الواجب ليس بجسم ظهر أنه لا يتصف بشيء من الكيفيات المحسوسة بالحواس الظاهرة أو الباطنة مثل الصورة، و اللون، و الطعم، و الرائحة، و اللذة، و الألم، و الفرح [١] و الغم، و الغضب، و نحو ذلك، إذ لا يعقل منها إلا ما يخص الأجسام، و إن كان البعض منها مختصا بذوات الأنفس. و لأن للبعض منها تغيرات و انفعالات و هي على اللّه تعالى محال [٢].
و أثبت الحكماء اللذة العقلية، لأن كمالاته أمور ملائمة و هو مدرك لها، فيبتهج بها.
و اعترض بأنه إن أريد أن الحاجة التي تسميها اللذة هي نفس إدراك الملائم فغير معلوم. و إن أريد أنها حاصلة البتة عند إدراك الملائم، فربما يختص ذلك بإدراكنا دون إدراكه، فإنهما مختلفان قطعا.
و اعلم أن بعض القدماء بالغوا في التنزيه حين امتنعوا عن إطلاق اسم الشيء بل العالم و القادر و غيرهما على اللّه تعالى زعما منهم أنه يوجب إثبات المثل له، و ليس كذلك [٣]، إذ المماثلة إنما تلزم لو كان المعنى المشترك بينه و بين غيره فيهما على
[١] سقط من (ب) لفظ (و الفرح).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (تعالى).
[٣] في (أ) لأن بدلا من (إذ).