شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٧
السابع: أنه يعلم في الأزل وجود الأثر فيجب أو عدمه فيمتنع فلا يكون مقدورا، و رد بأنه يعلم وجوده بقدرته).
قال: تمسك المخالف بوجوه:
الأول: لو كان الباري تعالى فاعلا بالقدرة و الاختيار دون الإيجاب، فتعلق قدرته بأحد مقدوريه بالمتساويين، بالنظر إلى نفس القدرة دون الآخرين، افتقر إلى مرجح بنقل الكلام إلى تأثيره في ذلك المرجح، و لزم التسلسل في المرجحات، و إن لم يفتقر لزم انسداد باب ثبات [١] الصانع، لأن مبناه على امتناع الترجح بلا مرجح، و افتقار وقوع الممكن إلى مؤثر.
و الجواب: منع الملازمتين. أي لا نسلم أنه لو افتقر تعلق القدرة إلى مرجح لزم التسلسل، لجواز أن يكون الترجيح هو الإرادة [٢] التي تتعلق بأحد المتساويين لذاتها، كما في اختيار الجائع أحد الرغيفين، و الهارب أحد الطريقين، و لا يخفى أن هذا أولى مما قال في المواقف اقتداء بالإمام أن القدرة تتعلق لذاتها.
و لا نسلّم أنه لو لم يفتقر إلى مرجح لزم انسداد باب إثبات الصانع، فإن المفضي إلى ذلك جواز ترجيح الممكن بلا مرجح، بمعنى تحققه بلا مؤثر، لا ترجيح القادر أحد مقدوريه بلا مرجح، بمعنى تخصيصه بالإيقاع من غير داعية.
و لا يلزم من جواز هذا جواز ذلك.
الثاني: أن تعلق القدرة و الإرادة بإيجاد العالم إن كان أزليا لزم كون العالم أزليا لامتناع التخلف عن تمام العلة، و إن كان حادثا ينقل الكلام إلى تعلقهما بأحداث ذلك التعلق، و تتسلسل التعلقات الحادثة [٣].
[١] (أ) بزيادة لفظ (بثبات).
[٢] الإرادة: هي المشيئة، و راوده على
كذا مراودة، و إرادة الكلأ أي طلبه و الرائد هو الذي يرسل في طلب الكلأ. و هي
بمعنى القصد إلى الشيء. و في اصطلاح المتكلمين، عند الأشاعرة: هي صفة قديمة زائدة على
الذات قائمة بها تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من الأمور المتقابلة. راجع شرح البهجوري على الجوهرة ص ٧٨.
[٣] راجع المقصد الثاني من كتاب المواقف
في قدرته تعالى ج ٨ ص ٤٩ و ما بعدها.