شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٣
قال: و لنعد من الأدلة عدة بعد التنبيه على أصل الباب يريد إيراد عدة تقريرات للأصحاب.
الأول: لما ثبت بما سبق في إثبات الصانع و إبطال التسلسل انتهاء الحوادث إلى الواجب لزم كونه قادرا مختارا، و إلا فإما أن يوجب حادثا بلا واسطة، فيلزم التخلف، حيث وجد في الأزل، و لم يوجد في [١] الحادث أو لا فيلزم أن يكون كل حادث مسبوقا بآخر لا إلى نهاية و قد بين بطلانه.
الثاني: تأثير الواجب في وجود العالم يجب أن يكون بطريق القدرة و الاختيار، إذ لو كان بطريق الإيجاب، فإما أن يكون بلا واسطة، أو بوسط قديم فيلزم قدم العالم و قد بين حدوثه. و إما بوسط حادث، فينقل الكلام إلى كيفية صدوره، و تتسلسل الحوادث و قد بين بطلانه.
الثالث: اختلاف الأجسام بالأوصاف، و اختصاص كلّ بما له من الشكل و اللون، و الطعم و الرائحة، و غير ذلك، لا بد أن يكون لمخصص لامتناع التخصيص بلا مخصص، فذلك المخصص لا يجوز أن يكون نفس الجسمية أو شيئا من لوازمها، لكونها مشتركة بين الكل، بل أمر آخر، فينقل الكلام إلى اختصاصه بذلك الجسم، فإما أن تتسلسل المخصصات و هو محال، أو ينتهي إلى قادر مختار بناء على أن نسبة الموجب إلى الكل على السواء و هو المطلوب.
الرابع: لو كان موجد العالم و هو اللّه تعالى موجبا بالذات لزم من ارتفاع العالم ارتفاعه، بمعنى أن يدل ارتفاعه على ارتفاعه. لأن العالم حينئذ [٢] يكون من لوازم ذاته، و معلوم بالضرورة أن ارتفاع اللازم يدل على ارتفاع الملزوم، لأن ارتفاع الواجب محال. فتعين أن يكون تأثيره في العالم بطريق القدرة و الاختيار دون اللزوم و الإيجاب.
الخامس: اختصاص الكواكب و الأقطاب [٣] لمحالها لو لم تكن بقادر مختار بل
[١] في (ب) بزيادة حرف الجر (في).
[٢] في (ب) حتى بدلا من (حينئذ).
[٣] في (ب) الأقطار بدلا من (الاقطاب).