شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٧
ادعاء المعتزلة نفي العلم عن اللّه تعالى
(قال: و في نفي العلم.
أنه لو كان عالما بعلم كما في الشاهد لكان العلمان متماثلين لتعلقهما بالمعلوم من وجه واحد، فيلزم اشتراكهما في القدم أو الحدوث بخلاف العالمية فإنها فيه يتعلق الذات و فينا يتعلق العلم. و لكانت علومه [١] غير متناهية لكونه عالما بما لا نهاية له و لكان فوقه عليهم لقوله تعالى:
وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [٢] قلنا لا يلزم من الاشتراك في اللازم التماثل و لا من التماثل الاستواء في الصفات، و لا يمتنع كثرة تعلقات الواحد و لو إلى غير نهاية و لا تخصيص العمومات).
قال: و في نفي العلم تمسكوا في امتناع كونه عالما بالعلم [٣] بوجوه:
الأول: أنه لو كان كذلك لزم حدوث علمه، أو قدم علمنا، و كلاهما ظاهر البطلان، وجه اللزوم أنه إذا تعلق علمنا بشيء مخصوص تعلق به علمه كان كلاهما على وجه واحد، و هو طريق تعلق العلم بالمعلوم. لا أن يكون علمه به [٤] بطريق تعلق الذات، و علمنا به [٥] بطريق تعلق العلم كما في عالميته، و عالميتنا. و إذا كان كلاهما على وجه واحد كانا متماثلين، فيلزم استواؤهما في القدم أو الحدوث.
و الجواب: أن تعلقهما من وجه واحد لا يوجب تماثلهما لجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد.
[١] في (ج) له علوم.
[٢] سورة يوسف آية رقم ٧٦.
[٣] العلم ضربان: إدراك ذات الشيء. و
الثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له. أو نفي شيء هو منفي عنه. فالأول: هو المتعدى إلى مفعول واحد. قال تعالى: لا
تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ. و الثاني: المتعدى إلى مفعولين: نحو قوله تعالى: فَإِنْ
عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ و قوله: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
قالُوا: لا عِلْمَ لَنا إشارة إلى أن عقولهم قد طاشت.
[٤] في (أ) بزيادة (به).
[٥] سقط من (ب) لفظ (به).