شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٣
شبهة أخرى للمخالفين و الرد عليها
(قال: و أما التمسك بأنه لو اتصف بالصفات لزم التركيب في الحقيقة الإلهية و بأن القدم أخص أوصاف الإله و الكاشف عن حقيقته، فلو اشتركت الصفات فيه لكانت آلهة، و بأنه لا دليل على الصفات فيجب نفيها و بأنه لا يعقل من القيام إلا التبعية في التحيز فيلزم تحيز الباري فضعيف جدا).
قال: و أما التمسك إشارة إلى شبه أخرى ضعيفة جدا.
الأولى: أنه لو كان موصوفا بصفات قائمة بذاته؛ لكانت حقيقة الإلهية مركبة من تلك الذات و الصفات، و كل مركب ممكن لاحتياجه إلى الأجزاء. و الجواب: منع الملازمة بل حقيقة الإله تلك الذات الموجبة للصفات.
الثانية: أن القدم أخص أوصاف الإله، و الكاشف عن حقيقته، إذ به يعرف تميزه عن غيره، فلو شاركته الصفات في القدم، لشاركته في الإلهية، فيلزم من القول بها القول بالإلهية كما لزم النصارى.
و الجواب: منع الأخص كون الكاشف هو القدم بل وجوب الوجودية.
الثالثة: أنه لا دليل على هذه الصفات لأن الأدلة العقلية لا تتم، و السمعية لا تدل إلا على أنه حيّ عالم قادر إلى غير ذلك. و النزاع لم يقع فيه، و ما لا دليل عليه يجب نفيه كما سبق مرارا.
و الجواب: منع المقدمتين.
الرابعة: أنه لا يعقل من قيام الصفة بالموصوف إلا حصولها في الحيز تبعا لحصوله، و التحيز على اللّه تعالى محال، فكذا قيام الصفات به.
و الجواب: أن معنى القيام هو الاختصاص الباعث على ما هو مرادكم باتصافه بالأحوال و الأحكام.