شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨١
قال صاحب التبصرة [١]، و كذا تفسيرهما بالشيئين من حيث إن أحدهما ليس هو الآخر، لصدقه على الكل مع الجزء كالعشرة مع الواحد، و زيد مع رأسه مع أنه لم يقل أحد بكون الجزء غير الكل إلا جعفر بن حرب [٢] من المعتزلة، و عدّ هذا من جهالاته، لأن العشرة اسم للمجموع لا يتناول لكل فرد مع أغياره [٣] فلو كان الواحد غير العشرة لصار غير [٤] نفسه، لأنه من العشرة؛ و لن تكون العشرة بدونه و قال أيضا: كل الشيء ليس غيره، لأن الشيء لا يغاير نفسه.
و أعجب من هذا من قال: لو كان الغيران هما الاثنان لكان الغيران و الاثنان ليس بمستعمل، و الغير مستعمل.
و القول ما قال إمام الحرمين: إن إيضاح معنى الغيرين مما لا يدل عليه قضية عقلية، و لا دلالة قطعية سمعية، فلا يقطع ببطلان قول من قال: «كل شيئين غيران» نعم يقطع بالمنع من إطلاق الغيرية في صفات الباري و ذاته لاتفاق الأمة على ذلك.
ثم قال: و لا يتحاشى من إطلاق القول، بأن الصفات موجودات، و العلم مع الذات موجودان، و كذا جميع الصفات، فظهر أن القول بالتعدد لا يتوقف على القول بالتغاير.
فقولنا: و لو سلم معناه لو سلم التغاير، أو التعدد بدون التغاير.
[٥٠] هو أبو المعين ميمون بن محمد النسفي
المتوفى سنة ٥٠٨ ه و كتابه مجلد ضخم أوله: أحمد اللّه تعالى على
[١] مننه .. الخ جمع فيه ما جل من
الدلائل في المسائل الاعتقادية و بين ما كان عليه مشايخ أهل السنة و أبطل مذاهب
خصومهم و من نظر فيه علم أن متن العقائد لعمر النسفي كالفهرس لهذا الكتاب.
[٢] هو جعفر بن حرب الهمدانيّ: من أئمة
المعتزلة. من أهل بغداد. أخذ الكلام عن أبي الهذيل العلاف بالبصرة. و صنف كتبا.
قال الخطيب البغداديّ إنها معروفة عند المتكلمين. و إن له اختصاص بالواثق
العباسيّ. قال المسعوديّ و إلى أبيه يضاف شارع «باب حرب» في الجانب
الغربي من مدينة السلام توفي سنة ٢٣٦ ه. راجع تاريخ بغداد ٧: ١٦٣، و مروج الذهب ٢: ٢٩٨.
[٣] في (ب) مع اعتباره.
[٤] في (أ) بزيادة (غير).