شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨
و ختم هذا المبحث بأن علم اللّه تعالى غير متناه بمعنى أنه لا ينقطع و لا يصير بحيث لا يتعلق بالمعلوم، و محيط بما هو غير متناه كالأعداد و الأشكال.
المبحث الرابع في أنه تعالى مريد و هو اتفاق بين المتكلمين و الحكماء و جميع الفرق على إطلاق القول بأنه مريد، و شاع ذلك في كلام اللّه تعالى، و كلام الأنبياء عليهم السلام و دل عليه ما ثبت من كونه تعالى فاعلا بالاختيار.
و ختم هذا المبحث بقوله: مذهب أهل الحق أن كل ما أراد اللّه تعالى فهو كائن و أن كل كائن فهو مراد له و إن لم يكن مرضيا و لا مأمورا به بل منهيا عنه و هذا ما اشتهر من السلف أنّ ما شاء اللّه كان، و ما لم يشأ لم يكن و خالفت المعتزلة في الأصلين.
المبحث الخامس: في أنه تعالى سميع بصير حي و قال: قد علم بالضرورة من الدين، و ثبت في الكتاب و السنة بحيث لا يمكن إنكاره و لا تأويله أن الباري تعالى حي سميع بصير و انعقد إجماع أهل الأديان بل جميع العقلاء على ذلك.
و ختم هذا المبحث بما قاله إمام الحرمين في هذا الشأن.
المبحث السادس: في أنه متكلم- و قد تواتر القول بذلك عن الأنبياء و قد ثبت صدقهم بدلالة المعجزات من غير توقف على إخبار اللّه تعالى عن صدقهم بطريق التكلم ليلزم الدور و قد يستدل على ذلك بدليل عقلي على قياس ما مر في السمع و البصر و استدل على قدم الكلام بوجهين.
أحدهما: أن المتكلم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام و لو في محل آخر.
و أما الثاني: فلأن الكلام في المنتظم من الحروف المسموعة لا في الصورة المرسومة في الخيال أو المخزونة في الحافظة أو المنقوشة بأشكال الكتابة.
ثم تناول صفات القرآن الكريم فقال بأنه ذكر.
قال تعالى:
وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ ..