شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٩
تقوم بنفسها، فضلا عن الوجود. كيف: و قد ثبت أن الواجب واحد، و ما وقع في بعض كلام بعض العلماء من أن واجب الوجود لذاته هو اللّه تعالى و صفاته، فمعناها أنها واجبة لذات الواجب أي مستندة إلى اللّه تعالى بطريق الإيجاب لا بطريق الخلق بالقصد و الاختيار ليلزم كونها حادثة، و كون القدرة مثلا مسبوقة بقدرة أخرى، و ما ثبت من كون الواجب مختارا لا موجبا، إنما هو في غير صفاته؛ و أما استناد الصفات عند من يثبتها فليس [١] إلا بطريق الإيجاب.
و كذا قولهم علة الاحتياج إلى المؤثر هو الحدوث دون الإمكان ينبغي أن يخص [٢] بغير صفاته، و لا يخفى أن مثل هذه التخصيصات في الأحكام العقلية بعيد جدا ثم صفاته على تقدير تحققها و لزوم إمكانها يجب أن يكون أثرا له [٣] لامتناع افتقار الواجب في صفاته و كمالاته إلى الغير، فيلزم كونه القابل و الفاعل و هو باطل لما مرّ.
و أجيب بالمنع كما [٤] مرّ، و قد يقرر لزوم كونه الفاعل، بأن جميع الممكنات مستندة إليه و كأنه إلزامي، و إلا فأكثر الممكنات عند الفلاسفة أثر للغير و إن كانت بالآخرة منتهية إلى الواجب، مستندة إليه بالواسطة، و هذا لا يوجب [٥] كون الفاعل.
الثاني: الصفة الزائدة إن لم تكن كمالا يجب نفيها عنه [٦] لتنزهه عن النقصان، و إن كان يلزم استكماله بالغير، و هو يوجب النقصان بالذات فيكون محالا.
و أجيب: بأنا لا نسلم أن ما لا يكون كمالا يكون نقصانا. و أن ما لا يكون عين الشيء يكون غيره، بل صفاته، لا هو و لا غيره. و لو سلم فلا نسلم استحالة ذلك إذا كانت صفة الكمال ناشئة عن الذات، دائمة [٧] بدوامه، بل ذلك غاية الكمال.
[١] سقط من (ب) لفظ (فليس).
[٢] في (ب) يختص بدلا من (يخص).
[٣] في (ب) انزاله و هو تحريف.
[٤] في (ب) لما بدلا من (كما).
[٥] سقط من (ب) حرف (لا).
[٦] في (ب) منه بدلا من (عنه).
[٧] في (ب) قائمة بدلا من (دائمة).