شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٥
و ليس كذلك وفاقا، حين صرح الكعبي [١]. بأن من زعم أن علم اللّه يعبد فهو كافر.
فإن قيل: يكفي في عدم لزوم هذه المحالات، كون المفهوم من الذات، غير المفهوم من الصفات، و كون المفهوم من كل صفة مغايرا للمفهوم من الأخرى، و هذا لا نزاع فيه، و لا يستلزم الزيادة بحسب الوجود كما هو المطلوب.
ألا نرى أن حمل مثل الكاتب. و الضاحك، و العالم، و القادر على الإنسان يفيد، و ربما يحتاج إلى البيان، مع اتحاد الذات، و عدم لزوم كون الكتابة و هو الضحك، و الضاحك و الناطق.
قلنا: ليس الكلام في العالم و القادر و الحي و نحو ذلك، مما يحمل على الذات بالمواطأة بل في العلم و القدرة و الحياة، و نحوها مما لا يحمل إلا بالاشتقاق، فإنها إذا كانت نفس الذات كان لزوم المحلات المذكورة ظاهرا.
فإن قيل: إنما يلزم ذلك لو لم تكن الذات مع الصفات، و كذا الصفات بعضها مع البعض، متغايرة بحسب الاعتبار، و إن كانت متحدة بحسب الوجود، و ذلك بأن تكون الذات من حيث التعلق بالمعلومات عالما بل علما [٢]، و من حيث التعلق بالمقدورات قادرا بل قدرة [٣]، و من حيث كونه بحيث يصح أن يعلم و يقدر حيا بل [٤] حياة و على هذا القياس؛، و يكون معنى الحمل، أن الذات متعلق بالمعلومات و بالمقدورات مثلا، و لا خفاء في إفادته، و افتقاره إلى البيان، و لا في تمايز الاعتبارات
[١] الكعبي: هو عبد اللّه بن أحمد بن
محمود الكعبيّ البلخيّ الخرسانيّ، أبو القاسم أحد أئمة المعتزلة، كان رأس طائفة
منهم تسمى (الكعبية) و له آراء و مقالات في الكلام انفرد بها، و هو من أهل بلخ و
توفي بها عام ٣١٩ ه له كتب منها «التفسير و تأييد مقالة أبي الهذيل». و «أدب الجدل» و «الطعن على المحدثين». قال السمعانيّ: من مقالته: إن اللّه تعالى ليس له إرادة و أن جميع
أفعاله واقعة منه بغير إرادة و لا مشيئة منه لها». راجع تاريخ بغداد ٩: ٣٨٤ و وفيات الأعيان ١: ٢٥٢، و لسان الميزان
٣: ٢٥٥ و هدية العارفين ١: ٤٤٤.
[٢] في (ب) بلا علم.
[٣] في (ب) بلا قدرة.
[٤] في (ب) بلا حياة.